فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٩ - من فقهائنا أبو الفضل الجعفي الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وإن كان دبّره في مرضه بيع العبد في الدين ، فإن لم يحط الدين بثمن العبد استُسعي في قضاء دين مواليه ، وهو حرّ إذا تمّمه » (٤٦).
ونقل عنه في موضع آخر رأياً له في مسألة تأريخيّة (٤٧)، ولم يزد على هذين الموضعين شيئاً .
وأمّا الفترة التي أعقبت عصر ابن إدريس والتي احتضنت فقهاءً كباراً عُرفوا بكثرة التصنيف وجودة التأليف فقد خلت هي الاُخرى كسابقتها من التعرّض لآراء هذا الفقيه ، حتى أنّ العلاّمة الذي قد أفرد كتباً مستقلّة لذكر آراء الإماميّة كالمختلف والمنتهى لم يتعرّض ولو في مورد واحد لآراء وفتاوى فقيهنا المترجم ، ومثله المحقّق وابن فهد في كتابه « المهذّب البارع » الذي أعدّه للغرض المذكور نفسه .
وعلى كلّ حال فإنّ ثمّة إبهامات فيما يرتبط بوصول كتبه إلى ابن إدريس في الحلّة وطريقه في ذلك ، ثمّ عدم وصولها إلى علماء الحلّة وعدم اطّلاعهم عليها . نعم وصلت كتبه إلى السيّد علي بن طاووس ( ت = ٦٦٤هـ ) ، ونقل عن كتابه الفاخر في رسالة له في المضايقة والمواسعة في قضاء الصلوات ، وذكر بعضاً من مضامين خطبة هذا الكتاب (٤٨)، ولا يُعلم هل أنّه اطّلع على كتابه هذا في الحلّة حيث كان فيها إلى سنة ( ٦٢٥هـ ) أم عند توقّفه في بغداد الذي طال خمسة عشر عاماً ، أم عند رجوعه إليها أو في أسفاره الاُخرى ؟
وفي القرن الثامن وما بعده دخلت آراء الجعفي كتب الفقه وتداولتها كتب الفقهاء بشكل واسع جدّاً ، وأوّل من فتح الباب في ذلك على مصراعيه ونشر فقه الجعفي وأحيا ذكره هو الشهيد الأوّل ( ت = ٧٨٦هـ ) حيث نقل عنه كثيراً في كتبه : البيان ، وغاية المراد ، والدروس ، والذكرى الذي هو الأساس والمعتمد في جميع ما نقل من فقه الجعفي ، ونقل عنه أيضاً الشهيد الثاني في الفوائد الملية .
(٤٦)السرائر ٢ : ١٩٩.
(٤٧)المصدر السابق ١ : ٦٥٥.
(٤٨)بحار الأنوار ٨١: ٣٢٨. فرج المهموم : ١٤٤.