فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٨ - من فقهائنا أبو الفضل الجعفي الشيخ صفاء الدين الخزرجي
مصر كما ألمحت إلى ذلك عبارة النجاشي السابقة ، إلاّ أنّ هذه الشهرة والمنزلة لم تتأطّر بحدود تلك البقعة من العالم الإسلامي فحسب ، بل سارت شهرته وكتبه إلى بغداد حاضرة العلم آنذاك ، وذلك من خلال الشيخ الأجلّ الفقيه المحدّث جعفر بن محمّد بن قولويه صاحب كتاب كامل الزيارات ، حيث اتّصل به وأخذ عنه ، ثمّ أخبر بكتبه ورواياته ، فانتقلت إلى طبقة الشيخ المفيد والنجاشي ، كما أنّها وصلت شيخ الطائفة الطوسي بطريق أحمد بن عبدون ـ ابن الحاشر ـ ( ت = ٤٢٦هـ ) .
وفي رسالة أبي غالب الزراري ( ت = ٣٦٨هـ ) ـ وهو من أحفاد زرارة بن أعين ومن معاصري فقيهنا المعرّف ـ نجد أنّه يستند فيها إلى بعض كتب الجعفي (٤٥).
إلاّ أنّه لم ينقل عنه فقهاء طبقته ومن تأخّر عنهم في مصنّفاتهم الفقهية على ما جرت عليه طريقتهم من عدم التعرّض والإكثار في نقل الأقوال وتفصيل الآراء ، والسبب في ذلك يرجع إلى أنّ كتبهم إمّا هي غير معدّة لذلك كالمقنعة والأركان والإشراف والإعلام من كتب الشيخ المفيد وكذا المبسوط والنهاية للشيخ الطوسي والكافي للحلبي والمراسم لسلاّر ، أو أنّ كتب الخلاف والمقارنة منها ـ كخلاف الشيخ والانتصار والناصريات للسيّد المرتضى والمختصر الأحمدي للإسكافي ـ كان مخصّصاً في الخلاف مع العامّة ( الخلاف العالي ) وليس ثمّة كتاب في خلاف الإماميّة قبل مختلف الشيعة للعلاّمة الحلّي .
نعم ، نجد التعرّض لآراء الجعفي ولأوّل مرّة في كتاب السرائر لابن إدريس الحلّي ( ت = ٥٩٨هـ ) حيث كان يولي عناية خاصّة لآراء من سبقه ودراسة الأدلّة والحجج عليها . فقد نقل عن صاحب الترجمة رأياً في آخر أبواب القضاء من السرائر قال فيه : « وقال بعض أصحابنا وهو صاحب الفاخر : ومن دبّر عبداً لا مال له غيره وعليه دين فدبّره في صحّته ومات فلا سبيل للديّان عليه ،
(٤٥)رسالة أبي غالب الزراري : ١٣٥.