فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وأيضا من قبيل ما ورد في روايته الاُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفي ء . . » (٥).
أو يكون الموضوع عنوان الخربة مع قيد أو عنوان الميّتة مع قيد ، وذلك من قبيل ما ورد في مرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السلام) في حديث : « والأنفال كلّ أرض خربة باد أهلها . . . » (٦)، أو من قبيل ما ورد في رواية داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وكلّ أرض ميّتة قد جلا أهلها . . . » (٧)، إلى غيرها من الروايات الدالّة على هذا المضمون .
وقد استشكل المحقّق الأصفهاني (قدس سره) في الاستدلال بهذه الروايات على مالكيّة الإمام (عليه السلام) للأرض الميّتة بالأصالة بقوله : أمّا الأرض الخربة مطلقة كانت أو مقيّدة فموردها المسبوقة بالعمارة لا الموات بالأصالة (٨).
وحاصل إشكاله هو اختصاص هذه الطائفة من الروايات بالأراضي التي هي موات بالعرض ـ وهو الخراب ـ لا التي هي موات بالأصالة كما هو محلّ الكلام ، فإنّ الخراب معناه انهدام العمران بعد وجوده وهو غير محلّ الكلام ، وهذا هو ظاهر جملة من الروايات وهي التي ورد فيها الحكم على عنوان الخربة بلا قيد ، وصريح جملة اُخرى منها وهي التي ورد فيها الحكم على عنوان الخربة بقيد « التي باد أهلها » ، فإنّ هذا القيد قرينة على كون المراد من الخربة ما كان مسبوقا بالعمران والأهل .
إلاّ أنّ للتنظّر فيما أفاده (قدس سره) مجالاً من وجوه ؛ إذ قد يدّعى إمكان الاستدلال بهذه الطائفة من الروايات على مالكيّة الإمام (عليه السلام) للأراضي الموات بالأصالة وذلك بأحد تقاريب :
التقـريب الأوّل :
أن يقال : إنّ الروايات المزبورة وإن سلّم اختصاصها بالأراضي المسبوقة
(٥)المصدر السابق : ٣٦٨ ، ح١٢ .
(٦)المصدر السابق : ٣٦٥ ، ح٤ .
(٧)المصدر السابق : ٣٧٢ ، ح٣٢ .
(٨)تعليقة المحقق الأصفهاني على المكاسب ١ : ٢٤١ .