فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٨ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
تكون الرواية مجملة من هذه الناحية ، بل إنّ الاحتمال الثاني هو الأظهر لوجود القرائن على إرادته ، لأنّه لو كان بصدد بيان الضابط في القضاء لما أسلم البغلة التي في يده للمدّعي دون مطالبته بالبيّنة ، وما كذّب المدّعي ، ممّا يستدعي كونه بصدد إثبات الحجّة على الواقع لا في مقام التحاكم .
وممّا يؤيّد كون الإثبات حقّاً للمنكر أيضاً الروايات الواردة في باب تعارض البيّنتين حيث حكم في بعضها لمن كان أكثرهم بيّنة ويستحلف (٦٣)، وفي بعض آخر لمن كانت في يده (٦٤)، وفي ثالث بتحكيم القرعة (٦٥)، وفي رابع بتقسيم المتنازع فيه بين المتخاصمين (٦٦)، مع أنّ جملة منها قد ورد في غير مقام التداعي اللّهمّ إلاّ على تفسير الادّعاء بالزعم كما ذكره ابن منظور (٦٧)أو مطلقاً ، فلو كان القول قول المدّعي لما كان لبيّنة المنكر أثر في التعارض لتصل النوبة إلى المرجّحات والقرعة .
نعم ، ربّما تمسّك برواية منصور عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : رجل في يده شاة ، فجاء رجل فادّعاها ، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده ، ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده ، لم يبع ولم يهب ، فقال أبوعبداللّه (عليه السلام) : « حقّها للمدّعي ، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلاّ فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر اللّه عزّ وجلّ » (٦٨)لكنّها ضعيفة السند بجهالة محمّد بن حفص ومنصور .
ويتفرّع على ما ذكرناه اُمور :
الأوّل :أنّ ما يطالب به المدّعي إثبات دعواه بما يكون حجّة شرعاً ، لا بخصوص البيّنة لكن بشرط أن تكون الحجّة أقوى من البيّنة في المدّعي وأقوى من اليمين في المنكر .
الثاني :أنّ حجّة كلّ من المدّعي والمنكر يمكن أن تكون واحدة نوعاً
(٦٣)المصدر السابق : ٢٤٩، ب ١٢من كيفيّة الحكم ، ح١ ، والرواية صحيحة .
(٦٤)المصدر السابق : ٢٥٠، ب ١٢من كيفيّة الحكم ، ح٢ ، والرواية موثّقة بغياث بن كلوب فإنّه عامّي وثقة الشيخ في العدّة .
(٦٥)المصدر السابق : ٢٥٤، ب ١٢من كيفيّة الحكم ، ح ١١، والرواية صحيحة .
(٦٦)المصدر السابق : ٢٥٣، ب ١٢من كيفيّة الحكم ، ح ١٠، وللرواية طريقان أحدهما ضعيف بالنوفلي والآخر صحيح مروي عن عبداللّه بن المغيرة .
(٦٧)قال ابن منظور : ادّعيت الشيء : زعمته لي حقّاً كان أو باطلاً ( لسان العرب ٤ : ٣٦٢، مادة : دعو ).
(٦٨)وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٥، ب ١٢من كيفيّة الحكم ، ح ١٤.