فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٤ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
الخامس :التمسّك بالارتكاز المتقدّم ، لكن بتقريب مركّب من مقدّمتين أيضاً هما :
المقدّمة الاُولى : إنّ وجوب سماع دعوى المدّعي والسماح لبيّنته لإدلاء وسماع شهادتها وتحليف المنكر مع طلب المدّعي وغير ذلك إنّما جعلت على الحاكم إمّا رعاية لمصلحة المدّعي استنقاذاً لحقّه ، أو لمصلحة من يدّعي أنّ الحقّ له من المدّعي والمنكر ، أو لمصلحة صاحب الحقّ الواقعي المحتمل الانطباق على كلّ منهما تغليباً لقوّة الاحتمال ، والمدّعي داخل على جميع التقادير ، وهذه المقدّمة ثابتة بالارتكاز المتشرعي .
المقدّمة الثانية : إنّ كلّ ما جعل كذلك فهو وجوب حقّي منوط بإرادة صاحب الحقّ ، يجب عند طلب صاحب الحقّ حقّه ، ويرتفع وجوبه مع تركه ، وهذا ثابت بالارتكاز العقلائي . فيثبت أنّ الإثبات حقّ للمدّعي .
وقد يستدلّ على أنّ الإثبات حقّ للمدّعي بما ورد في صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه ، فحلف أن لا حقّ له قبله ذهب اليمين بحقّ المدّعي ، فلا دعوى له » . قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال : « نعم . . . » (٥٦)بتقريب أنّ حكم الإمام (عليه السلام) بذهاب اليمين بحقّ المدّعي على الفرض المذكور يقتضي صحّته ، وظاهر إناطة الحكم برضى صاحب الحقّ أنّ الإثبات حقّ له ، وإلاّ لزمه تقديم البيّنة وإن رضي باليمين بدلاً عنها .
لكنّ هذا الاستدلال مخدوش ؛ بأنّ غاية ما يثبته : أنّ للمدّعي الحقّ في أن يتخيّر من طرق الإثبات ما يمكّنه من إثبات دعواه ، ولا يدلّ على أنّ أصل الإثبات حقّ له أو يستلزمه .
الثاني : ثبوت حقّ الإثبات للمنكر :
وكما أثبت القانون حقّ الإثبات للمدّعي كذلك أثبته للمنكر أيضاً فأجاز له أن
(٥٦)المصدر السابق ٢٧: ٢٤٤، ب٩ من كيفيّة الحكم ، ح١ .