فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٩ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
فرّق بينهما . . . » (٣٩).
فإنّه جوّز أن يأمر القاضي المدّعي بالإحضار وأن ينظر في البيّنة دون سؤاله مع أنّها وسيلة إثبات ، فلو كان الإثبات حقّاً له لم يتصرّف فيه إلاّ بإذنه كما استدلّ به أصحاب الرأي الآخر .
وعبارات باقي من تقدّم ذكرهم كذلك .
وأمّا في الاستحلاف فلم يخالف أحد في وجوبه استيذان القاضي من المدّعي وأنّه حقّ له بل ادّعى في المسالك (٤٠)والرياض (٤١)الاتّفاق عليه لسقوط الدعوى به .
واضطربت عبارة صاحب الجواهر ، ففي الإحضار جزم بعدم وجوبه على المدّعي معلّلاً بإمكان إرادته اليمين وجواز إسقاط الدعوى من أصلها (٤٢)، وفي سؤال الحاكم البيّنة الحاضرة احتمل كونه حقّاً للحاكم فلا يتوقّف على الإذن مطلقاً (٤٣)، وفي مسألة الإعراض جزم بجواز رجوع المدّعي بعد الحلف ، معلّلاً بإطلاق حجّية البيّنة (٤٤).
فإنّ من الواضح أنّ الإحضار للبيّنة ليس إلاّ لأداء الشهادة ، فإن كان أداء الشهادة حقّ القاضي كما احتمله في سؤالها كان له استيفاؤه وأمر المدّعي بإحضارها لتوقّفه عليه ، وإن كان حقّ المدّعي كما يستفاد من تعليله عدم وجوب الإحضار لم يحتمل ذلك . كما أنّ الإعراض لا علاقة له بحجّية البيّنة فإنّها لا تثبت إلاّ جواز العمل بمضمونها لو جازت الإقامة ، وإنّما الكلام في جواز إقامتها للمدّعي بعد الإعراض عنها المتفرّع على كونه حقّاً له على القاضي أم لا ؟ فإن كان حقّاً له فقد أسقطه بالإعراض عنه بناءً على مسقطيّة الإعراض للحقوق ، وإثباته له يحتاج إلى دليل ، وإن كان حكماً شرعياً لم يؤثّر إعراضه الإسقاط فيجري لو لم يقَل بتغيّر موضوعه .
وقريب منه ما في كتاب ( اُسس القضاء والشهادة ) فقد التزم في الاحضار
(٣٩)المقنعة ٧٢٣.
(٤٠)مسالك الافهام ٢ : ٢٩٦.
(٤١)رياض المسائل ٢ : ٣٩٧.
(٤٢)جواهر الكلام ٤٠: ١٩١.
(٤٣)المصدر السابق : ١٩٢.
(٤٤)المصدر السابق : ٢٦١.