فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٨ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
اليمين حقّ له ، . . . فإن كانت له بيّنة لم يخلُ من أحد أمرين : إمّا أن تكون حاضرة أو غائبة ، فإن كانت حاضرة لم يقل له الحاكم احضرها لأنّه حقّ له ، فله أن يفعل ما يرى . فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عمّا عندهما حتى يسأله المدّعي ذلك ؛ لأنّه حقّ له ، لئلاّ يتصرّف فيه بغير أمره . . . » (٣١).
وقال العلاّمة في القواعد : « إذا سأل الحاكم المدّعي بعد الإنكار عن البيّنة وذكر أنّ له بيّنة لم يأمره بإحضارها لأنّ ذلك حقّه ، وقيل : له ذلك ، فإن جهل قال له : أحضرها إن شئت ، فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم حتى يسأله المدّعي ذلك لأنّه حقّه فلا يتصرّف فيه من غير إذنه . . . » (٣٢).
وقال السيّد الگلپايگاني (رحمه الله) في مسألة إعراض المدّعي عن البيّنة وطلب اليمين ما نصّه :
« في المسألة قولان : والأقوى هو الجواز [أي جواز سماع بيّنة المدّعي بعد حلف المنكر] وفاقاً للمحقّق وغيره خلافاً للشيخ . ووجه التردّد عند المحقّق هو التأمّل في أنّ إقامة البيّنة حقّ للمدّعي أو أنّه حكم شرعي ، ولو كان حقّاً فهل هو من الحقوق القابلة للإسقاط أو لا ؟ والظاهر أنّه حقّ لا يقبل الإسقاط » (٣٣).
لكن يظهر من جملة آخرين منهم عدم كونه حقّاً في البيّنة ، منهم الشيخ المفيد (٣٤)والحلبي (٣٥)وسلاّر (٣٦)وابن زهرة (٣٧)والعلاّمة في التحرير (٣٨).
قال الشيخ المفيد : « وإن أنكر المدّعى عليه ما ادّعاه المدّعي سأله : ألك بيّنة على دعواك ؟ فإن قال : نعم ، هي حاضرة ، نظر في بيّنته ، وإن قال : نعم ، وليست حاضرة ، قال : احضرها . . . فإن قال المدّعي : لست أتمكن من إحضارها أو قال : لا بيّنة لي عليه الآن ، قال له : فما تريد ؟ فإن قال : لا أدري ، أعرض عنه . وإن قال : تأخذ لي بحقّي من خصمي ، قال للمنكر : أتحلف له ؟ فإن قال : نعم أقبل على صاحب الدعوى فقال قد سمعت أفتريد يمينه ؟ فإن قال : . . . نعم ، اُريد يمينه ، رجع إليه فوعظه . . . وإن حلف
(٣١)المبسوط ٨ : ١٥٨ـ ١٥٩.
(٣٢)قواعد الأحكام ٢ : ٢١٠.
(٣٣)كتاب القضاء : ٤٣٠.
(٣٤)المقنعة : ٧٢٣.
(٣٥)الكافي في الفقه : ٤٤٦.
(٣٦)المراسم العلوية : ٢٣١.
(٣٧)غنية النزوع : ٤٤٥.
(٣٨)تحرير الأحكام ٢ : ١٨٤.