فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٧ - الإثبات القضائي مَن له الحقّ فيه الشيخ قـاسم الابراهيمـي
فيه منهم شاك ، وإن نقلت عن ابن الجنيد المخالفة (١٨)، وأمّا في حقوق اللّه فلم يخالف فيه إلاّ قلّة (١٩)، بل في الانتصار (٢٠)والخلاف (٢١)والغنية (٢٢)وظاهر السرائر (٢٣)الإجماع عليه .
قال في الجواهر : « وغيره [= الإمام] من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس قطعاً ، وفي حقوق اللّه تعالى على قولين ، أصحّهما القضاء » (٢٤).
وأمّا مع جهله بالحقيقة فيجب على الحاكم الرجوع إلى طرق الإثبات الاُخرى المعتبرة في الشريعة ، وفسح المجال للخصم لإقامتها ، وإلاّ كان قضاؤه بغير علم ، وحكمه بغير ما أنزل اللّه تعالى ، وقد ردعت عنهما آيات وروايات كثيرة .
منهــا :قوله تعالى : {وَمَن لَمْ يحكُم بِمَا أَنزل اللّهُ فاُولئكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} أو {الظَّالِمُونَ} أو {الفَاسِقُونَ} (٢٥).
ومنهــا :روايتا أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) وابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قالا : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللّه ( عزّ وجلّ ) ممّن له سوط ، أو عصا فهو كافر بما أنزل اللّه ( عزّ وجلّ ) على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٢٦).
لكنّ الوجوب المذكور وإن ثبت حكماً بحقّ القاضي ، لكن إثبات كونه حقّاً للمدّعي يحتاج إلى دليل .
وقد أثبته بعض الأصحاب قدامى ، ومتأخّرين ، ومعاصرين ، منهم الشيخ في المبسوط (٢٧)، والمحقّق في الشرائع (٢٨)، والعلاّمة في القواعد (٢٩)، والگلپايگاني في كتاب القضاء (٣٠).
قال الشيخ الطوسي : « فإذا قال [= الحاكم] ألك بيّنة لم يَخْلُ من أحد أمرين : إمّا أن لا يكون له بيّنة أو له بيّنة . فإن لم يكن له بيّنة عرّفه الحاكم أنّ لك يمينه . فإذا عرف ذلك لم يكن للحاكم أن يستحلفه بغير مسألة المدّعي لأنّ
(١٨)انظر : الانتصار ( المرتضى ) : ٤٨٨، ومسالك الافهام ( زين الدين العاملي ) ١٣: ٣٨٤.
(١٩)انظر : مفاتيح الكرامة ( سيّد جواد العاملي ) ١٠: ٣٦.
(٢٠)الانتصار : ٤٨٨.
(٢١)الخلاف ( الطوسي ) ٦ : ٢٤٤.
(٢٢)غنية النزوع ( ابن زهرة الحلبي ) : ٤٣٦.
(٢٣)السرائر ( ابن إدريس ) ٢ : ١٧٩.
(٢٤)جواهر الكلام ٤٠: ٨٨.
(٢٥) المائدة : ٤٤ ـ ٤٧.
(٢٦)وسائل الشيعة ٢٧: ٣١، ب٥ ، صفات القاضي ، ح١ . وقريب منه ح٢ ، ح٥ من نفس الباب . والروايتان صحيحتان بناءً على توثيق من روى عنه الثلاثة لوقوع صباح الأزرق في الاُولى والحكم الحنّاط فيهما ولم يوثّقا صريحاً فإنّ صفوان روى عنهما . ويوجد طريق آخر لمضمون رواية أبي بصير الوارد في الحديث الثاني يمكن تصحيحه بناءً على كون من يروي عنه ابن أبي عمير هو محمّد بن حمران النهدي الثقة وأمّا بناءً على كونه ابن أعين فلا يمكن تصحيحه إلاّ بالبناء على توثيق من روى عنه الثلاثة .
(٢٧)المبسوط ٨ : ١٥٨ـ ١٥٩.
(٢٨)شرائع الإسلام ٤ : ٨٤ـ ٨٥.
(٢٩)قواعد الأحكام ٢ : ٢١٠، ط ـ حجري .
(٣٠)كتاب القضاء : ٤٣٠.