فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٩ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ابن قدامة وذكر أنّ هذا هو اختيار أبي بكر وهو مذهب الشافعي ، خلافاً لمذهب الإمام مالك حيث اعتبرها بيعاً (٤٧).
ح ـ الحطيطة : إذا اشترى إنسان مكيلاً أو موزوناً ولم يقبضه فهو لا يتمكّن من بيعه على ثالث حسب ما تقدّم ، ولكن هل له أن يبيعه على ثالث بحطيطة عن الثمن الذي اشتراه به ؟
قد يقال : إنّ الروايات لم تجوّز البيع قبل القبض إلاّ تولية أو شركة ، وحينئذٍ تكون الحطيطة ممنوعاً منها .
ولكن يمكن القول : إنّ الروايات المانعة من البيع إلاّ تولية كان المقصود منها هو القصر الإضافي بالنسبة إلى المرابحة ، فحينئذٍ يكون المعنى بأنّ البيع بنحو المرابحة قبل القبض لا يجوز ، بل يلزم أن يكون تولية ، وليس المقصود أن الحطيطة لا تجوز . وعليه فيمكن الحكم بجواز الحطيطة تمسّكاً بقاعدة {تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (٤٨).
ويدلّ على هذا ظاهر التقابل بين المرابحة والتولية في الروايات ، فيجوز ما عدا المرابحة ، فقد ذكرت صحيحة عليّ بن جعفر عن الإمام الكاظم (عليه السلام) فقالت : « إذا ربح لم يصلح حتى يقبض ، وإن كان يولّيه فلا بأس » (٤٩).
أقــول :في الرواية المتقدّمة شرطيّتان اختلف الجزاء فيهما بنحو التضادّ ( أو التناقض ) وكلّ منهما بعض مفهوم الآخر ، وحينئذٍ يكون الظاهر الذي سيق لبيان المفهوم هو الشرطية الاُولى فقط ، لا كلتاهما ، ولا خصوص الثانية ، بل الشرطية الثانية هي لصرف بيان بعض أفراد مفهوم الشرطية الاُولى ، وعلى هذا يرتفع توهّم التناقض بين الشرطيّتين ، فيتّضح إناطة الحرمة بالمرابحة وجوداً وعدماً (٥٠).
ويؤيّد هذا ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه لما بعث اُسيد إلى مكّة قال : « إنههم عن بيع ما لم يقبضوه ، وعن ربح ما لم يضمنوه » (٥١). وبما أنّ الحطيطة
(٤٧)المغني ٤ : ٢٢٥.
(٤٨) النساء : ٢٩.
(٤٩)انظر : الوسائل ١٢: ٣٨٩، ب ١٦، أحكام العقود ، ح٩ .
(٥٠)انظر : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : ٣١٦.
(٥١)المغني ٤ : ٢٢١.