فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٧ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الوجه يقول بعدم جواز البيع حتى تولية ، ولغير المكيل والموزون ، ولا أحسب أن يقول بنتيجته أحد .
د ـ إذا لم يقبض المشتري المكيل أو الموزون فيتمكّن أن يبيع بمقداره ونوعه في الذمّة ، وبعد تمامية البيع يوكّل المشتري ( في أخذ المبيع من البائع الذي اشترى بائعه منه ولم يقبضه ) بوكالة غير قابلة للعزل . وهذا ما يسمّى بـ ( السلم الموازي ) أو ( الوكالة في القبض ) ، وهي طريقة لا تشملها الروايات المانعة ، لأنّها تمنع من العقد الثاني إذا جرى على ما جرى عليه العقد الأوّل : « لا تبعه حتى تكيله أو تزنه » (٤٢). أمّا هنا فلم يبع ما جرى عليه العقد الأوّل ، بل وكّل دائنه في أخذ المبيع من مدينه ، فهو استيفاء ، وفائدته سقوط ما في ذمّته عنه (٤٣).
هـ ـ إذا كان المشتري لم يقبض المكيل والموزون لعدم حلول الأجل في المبيع ( كما في السلم ) وقد احتاج إلى المال ، فيتمكّن أن يبيع سلماً إلى ما بعد ذلك الأجل بقليل ، ثمّ يحوّل المشتري على البائع الذي باع فيستلم المثمن في وقته . وبما أنّ الحوالة ليست بيعاً ولا معاوضة ( كما هو التحقيق ) بل هي تعيين الدَّين الذي في ذمّة المديون بمالٍ في ذمّة فرد آخر ، وهو عقد مستقلّ ، فلا يشملها النهي عن بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه .
ويمكن الاستدلال لجواز هذه الحوالة ( مضافاً إلى اقتضاء القاعدة والعمومات ذلك ) بموثّقة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه قال : سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن رجل عليه كرّ من طعام ، فاشترى كرّاً من رجل آخر ، فقال للرجل : انطلق فاستوفِ كُرَّك ؟ قال (عليه السلام) : « لا بأس به » (٤٤).
فالرواية شاملة لما إذا كان الكرّ في ذمّة الإنسان بالشراء أو القرض ، وشاملة لما إذا كان في ذمّة المحيل معوّض أو عوض ، وشاملة لكون المبيع كليّاً في الذمّة أو شخصياً ، فتكون دليلاً لما نحن فيه .
(٤٢)الوسائل ١٢: ٣٨٩، ب ١٦، أحكام العقود ، ح ١١.
(٤٣)إنّ هذه الطريقة لا نقولها في مورد نفهم الملاك من المنع ، كما إذا حلف إنسان أو نذر عدم بيع بيته ، وكان السبب في ذلك هو أن لا يبقى بدون مأوى هو وعائلته رغم الظروف التي يمرّ بها ، فلا يجوز أن يبيع بيتاً كلّياً في الذمّة ثمّ يقول للمشتري : اُعطيك بيتي وفاء لما في ذمّتي ، حيث إنّ العرف يرى أنّ عمله هذا ممنوع منه بواسطة حلفه أو نذره لوجود الملاك فيه . وكذا الأمر في النهي عن بيع اُمّهات الأولاد في الشريعة الإسلامية .
(٤٤)الوسائل ١٣: ٦٧، ب ١٠، السلف ، ح٢ .