فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٥ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قال : قال مالك : لا بأس بذلك ، وذلك الحلال إذا انتقد مثل ما نقد .
قلت : لم جوّزه مالك ، وقد جاء في الحديث الذي يذكره مالك أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى ؟
قال : قد جاء هذا ، وقد جاء عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى إلاّ ما كان من شرك أو إقالة أو تولية .
قال سحنون : وأخبرني ابن القاسم ، عن سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن ، عن سعيد بن المسيّب أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ، إلاّ ما كان من شرك أو إقالة أو تولية » .
قال : وقال مالك : اجتمع أهل العلم على أنّه لا بأس بالشرك والإقالة والتولية في الطعام قبل أن يستوفى إذا انتقد الثمن ممّن يشركه أو يقيله أو يولّيه » (٣٦).
٤ ـ إنّ أصل المنع من بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه ( إلاّ تولية أو شركة ) هو على خلاف القاعدة الأوّلية القائلة بتسلّط الناس على أموالهم ، بمعنى أنّه إذا ملك إنسان شيئاً يتمكّن أن يبيعه ، سواء كان قد قبضه أم لا . فإذا أضفنا إلى هذا عدم وجود علّة للنهي عن بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه ، وإنّما هو تعبّد خاصّ ، فلا بدّ من الرجوع إلى نفس الأدلّة المانعة لنرى سعتها أو ضيقها فنتمسّك بها ، لأنّها هي الدليل على النهي وعلى خلاف القاعدة ، ولا علّة حتى تتبع . وحينئذٍ فما لم يكن داخلاً تحت النهي فهو جائز سواء دلّ عليه دليل خاصّ أم لا ؛ إذ يكون داخلاً تحت قاعدة تسلّط الناس على أموالهم ، فيتمكّن من التصرّف فيه ببيعه ما لم يكن داخلاً تحت عنوان منهيّ عنه . وعلى هذا نتمكّن أن نذكر عدّة اُمور جائزة قد يشتبه في دخولها تحت عنوان البيع قبل القبض منها :
أ ـ إذا كان البيع غير مكيل أو غير موزون ( كالمعدود (٣٧)والمذروع
(٣٦)المدوّنة الكبرى ٤ : ٨٠ـ ٨١، ط ـ السعادة .
(٣٧)ذكر ابن قدامة في المغني فقال : « كلّ عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل القبض لم يجز التصرّف فيه قبل قبضه . . . إذا كانا من المكيل أو الموزون أو المعدود » ٤ : ٢٢١.