فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
على المؤجّر بمقدار ما تلف .
د ـ بيع المكيل والموزون ( الكلّي والشخصي ) قبل قبضه على بائعه كما سيأتي ، وذلك لأنّ ظاهر الروايات المانعة من بيع المكيل والموزون بربح هو المنع من بيعها على شخص ثالث ، أمّا هنا فإنّ البيع على نفس البائع فلا تشمله الروايات .
ثمّ إنّنا حتى لو قلنا إنّ روايات المنع مطلقة لكلّ بيع ، إلاّ أنّ روايات بيع السلم قبل قبضه على بائعه تقول بجواز ذلك ، ففي صحيحة العيص بن القاسم عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « سألته عن رجل أسلف رجلاً دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواباً ومتاعاً ورقيقاً ، يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ قال (عليه السلام) : نعم يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً » (٢٩).
نعم هناك تلازم بين الضمان والتلف ، فمن كان ضامناً يكون التلف عليه ، حسب القاعدة القائلة : « كلّ بيع تلف قبل قبضه فهو من ماله بائعه » . ولكن هذا غير المنع من بيع المكيل والموزون قبل قبضه بربح .
٢ ـ هل يمكن أن تكون العلّة في نظر الشارع القدرة على التسليم ؟
والجواب : بالعدم ، وذلك : لأنّ القدرة على التسليم قد تكون موجودة حتى مع عدم قبض المشتري ، كما أنّها قد لا تكون موجودة حتى مع قبضه ، كما لو غصبت بعد القبض .
٣ ـ هل يمكن أن تكون العلّة هي الوقوف ضدّ المعاملات الوهمية التي لا قصد إليها ، كما هو الواقع في أسواق البورصة العالمية التي يكون القصد فيها غالباً هو انتظار تقلّبات الأسعار للحصول على ربح ، وهو ما يسمّى بالمضاربة الاقتصادية ؟
والجواب : إنّ كلامنا هو في صورة القصد الحقيقي إلى البيع ، وبذلك تخرج
(٢٩)المصدر السابق : ٦٩، ب ١١، السلف ، ح٦ ، وغيره . وللتوسّع يراجع ما كتبناه في بحث السلم وتطبيقاته المعاصرة : ٢٠ـ ٢١.