فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وحينئذٍ يكون دليل « لا يجوز بيع المكيل والموزون مرابحة إلاّ بعد كيله أو وزنه » مقيِّداً لدليل « لا بأس ببيع المكيل والموزون قبل قبضه » بغير صورة المرابحة . ولا نرى مانعاً من التعبير عن الدليل المفصِّل ( وهو عدم جواز بيع المكيل والموزون مرابحة إلاّ بعد قبضه ، وبين جواز بيعه تولية ) بأنّه مفسّر للدليل المطلق عند العرف .
إذاً لم يبق إلاّ القول الثالث والرابع ، وكلّ منهما له دليله من الروايات المروية عن الشارع المقدّس . ولكن في روايات القول الرابع ما يفيد : أنّ علّة المنع من بيع الطعام قبل قبضه هو الكيل ، وهي صحيحة الحلبي قال : « سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن قوم اشتروا بزّاً . . . أيصلح لأحد منهم بيع بزّه قبل أن يقبضه ؟ قال (عليه السلام) : لا بأس به ، وقال : إنّ هذا ليس بمنزلة الطعام إنّ الطعام يكال » (٢٥).
وبهذا نعرف أنّ الروايات التي ذكرت الطعام ومنعت من بيعه قبل قبضه إنّما كان لعلّة كيله ، فلاخصوصية للطعام ، فيتعيّن أن يكون القولالرابع هو الصحيح من بين الأقوال . ولنا أن نقول أيضاً: إنّ معنى الطعام ظاهراً هو الحنطة والشعير ، فقد جاء في لسان العرب : « وأهل الحجاز إذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البرّ خاصّة . . . قال : وقال الخليل : العالي في كلام العرب أنّ الطعام هو البُرّ خاصّة » (٢٦)، وهذا هو الذي يظهر من كلام ابن الأثير في النهاية (٢٧).
وحينئذٍ نقول : بما أنّ الحنطة والشعير مكيلان أو موزونان ، فلا يكون هناك قول ثالث ، لأنّ أصحاب القول الرابع يكونون قد أخذوا بكلتا طائفتي الروايات القائلة بأنّ بيع المكيل والموزون ومنه الطعام لا يجوز قبل قبضه ، بمعنى أنّ روايات القول الثالث صحيحة وهي تدلّ على حكم خاصّ ، وروايات القول الرابع صحيحة وهي تدلّ على حكم أعمّ من القول الثالث ، ولا تعارض بينهما ؛ إذ لم
(٢٥)الوسائل ١٢: ٣٨٩، ب ١٦، أحكام العقود ، ح ١٠.
(٢٦)لسان العرب ٨ : ١٦٤، مادة : طعم .
(٢٧)النهاية ٣ : ١٢٧، مادة : طعم .