فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٨ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقــول :
أمّا القول الأوّل : الذي يرى عدم جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً ، فهو قول باطل ، وذلك لأنّ أدلّته ـ إن سلّمنا صحّتها (٢٤)ـ ، فهي مقيّدة أو مفسِّرة في صورة كون المبيع طعاماً أو مكيلاً أو موزوناً للأدلّة الكثيرة التي تقيّد النهي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بهذه الصورة .
وأمّا القول الثاني : الذي يرى جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً ، فأيضاً باطل وذلك : للروايات المصرّحة بالجواز في صورة عدم كون المبيع طعاماً أو مكيلاً أو موزوناً .
نعم من قال من الإمامية بجواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً على كراهة استند إلى الجمع بين الروايات المجوّزة والمانعة ، حيث حمل الروايات المانعة على الكراهة لقرينة الروايات المجوّزة .
وهذا وجه غير وجيه من حيث الصناعة الاُصولية لو كانت الروايات المجوّزة صحيحة ، وذلك : لأنّ التعارض بالإطلاق والتقييد ، حيث إنّ الروايات المجوّزة موضوعها مطلق لصورة كون البيع قبل القبض بنحو التولية أو غيرها ، فيرفع اليد عن إطلاقها بالروايات المانعة عن البيع مرابحة ، على أنّ الروايات المجوّزة ضعيفة كما تقدّم .
نعم ، حَملُ ظاهر النهي على الكراهة إذا كان هناك نصّ على الجواز إنّما يصار إليه لو لم يكن إطلاق وتقييد في البين ، كما إذا كان التعارض بين الدليلين بنحو الإطلاق أو بنحو التقييد . ولذا نرى الفقهاء يتصرّفون في موضوع الدليل دون الحكم في دليل آخر عند تعارضهما بالإطلاق والتقييد ، كما في تعارض « لا تعتق رقبة كافرة » و « أعتق رقبة » ، وكذا في تعارض « لا تكرم زيداً العالم » و « أكرم العلماء » حيث يرفعون اليد عن عموم الموضوع لا عن ظهور النهي في الحرمة .
(٢٤)ويكفي توهيناً للروايات المطلقة ما روي عن ابن عبّاس أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الطعام قبل قبضه ، حيث قال ابن عبّاس : « أرى كلّ شيء بمنزلة الطعام » . أقــول : لو كانت هناك روايات مطلقة في المنع عن بيع السلع قبل قبضها لذكرها ابن عبّاس وأسند المنع إليها ، ولم يقل أرى كلّ شيء بمنزلة الطعام ـ انظر : المغني ٤ : ٢١٩و ٢٢١.