فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٥ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
منقولاً ) . وذهب إلى هذا القول الإمام الشافعي (٩)، وأكثر أصحابه والإمام أحمد في رواية (١٠)، وجمع غفير من العلماء .
واحتجّوا بنهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الطعام قبل قبضه ، وبما روى أبوداود أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوّزها التجار إلى رحالهم . وروى ابن ماجة أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن شراء الصدقات حتى تقبض . وروي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا بعث عتاب بن اُسيد إلى مكّة قال : « إنهَهُم عن بيع ما لم يقبضوه ، وعن ربح لم يضمنوه » (١١).
القـول الثـاني :يرى جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً . وذهب إلى هذا القول بعض كعطاء بن أبي رباح والبتّي (١٢).
ولكن قال ابن عبدالبرّ : « وهذا قول مردود بالسنّة والحجّة المجمعة على الطعام ، وأظنّه لم يبلغه هذا الحديث ، ومثل هذا لا يلتفت إليه » (١٣).
أقــول : إنّ هذا القول الثاني اختاره بعض علماء الإمامية على كراهية (١٤)، وذلك للجمع بين الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) التي تنهى عن بيع الطعام أو المكيل والموزون قبل قبضه ، والروايات التي أجازت ذلك ، فحملت الروايات الناهية على الكراهة لقرينة الروايات المجوِّزة التي منها :
١ ـ رواية الكرخي : قلت للإمام الصادق (عليه السلام) : أشتري الطعام من الرجل ثمّ أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : إبعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته ، قال (عليه السلام) : « لا بأس » (١٥).
٢ ـ ورواية جميل بن درّاج عن الإمام الصادق (عليه السلام) في الرجل يشتري الطعام ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه ، قال (عليه السلام) : « لا بأس » ، ويوكّل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله ؟ قال : « لا بأس » (١٦).
أقول: سيأتي الكلام في عدم صحّة هذا الجمع لو كانت الروايتان صحيحتين:
(٩)الاُمّ ٣ : ٢٧و ٦٣.
(١٠)المغني لابن قدامة ٤ : ١١٥و ٢٢١، ط ـ دار الكتاب .
(١١)هذه الأحاديث ذكرها في المغني ٤ : ٢٢١. أقول الرواية المروية عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن شراء الصدقات حتى تقبض قد رويت في مجالس الشيخ الطوسي : قال : ابتعت طعاماً من طعام الصدقة ، فاُربحت فيه قبل أن أقبضه ، فأردت بيعه ، فسألت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : « لا تبعه حتى تقبضه » ـ انظر : مكاسب الشيخ الأنصاري : ٣١٥ـ ٣١٦.
(١٢)المحلّى لابن حزم ٨ : ٥٢٠. المغني ٤ : ٢٢٠.
(١٣)المغني ٤ : ١١٦و ٢٢٠.
(١٤)حكي هذا القول عن الشيخين ( الطوسي والمفيد ) في المقنعة والنهاية والقاضي وهو المشهور بين المتأخّرين ، انظر : مكاسب الشيخ الأنصاري : ٣١٦. المختصر النافع : ١٤٨، ط ـ دار الأضواء .
(١٥)الوسائل ١٢: ٣٨٨، ب ١٦، أحكام العقود ، ح٣ .
(١٦)المصدر السابق : ح٦ .