فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
يجمعها ملاك واحد ، وهو حرمة الإثارة والتهييج الجنسي ، وفيما يلي نستعرض بعض هذه المسائل :
١ً ـ نهي المرأة عن ترقيق الصوت في محادثة الرجال :
وقد ورد في ذلك قوله تعالى : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} (٦٦).
والآية الكريمة تخاطب زوجات النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وتقرّر حقيقتين :
الاُولى :تقدّم زوجات النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على سائر النساء بقوله : {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} .
والثانية :الأمر بالتقوى والنهي عن الخضوع في القول والترقيق في الكلام .
ولا شكّ أنّ الثانية لا تخصّ زوجات النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقد ورد في نفس الخطاب : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ . . .} (٦٧)، وهذه الأوامر جميعاً تعمّ زوجات النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وسائر المؤمنات ، فلا موجب لتخصيص النهي عن الخضوع في القول بزوجات النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) .
يقول السيّد في العروة الوثقى : « ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه وترقيقه » (٦٨).
٢ً ـ حرمة مفاكهة النساء :
روى محمّد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي في كتاب الرجال عن حمدويه ، عن العبيدي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي بصير قال : كنت اُقرئ امرأة كنت اُعلّمها القرآن ، فمازحتها بشيء ، فقدمت على أبي جعفر (عليه السلام) ، فقال لي : « أي شيء قلت للمرأة ؟ » فغطّيت وجهي ، فقال : « لا تعودنّ إليها » (٦٩). وسند الحديث معتبر .
وفي عقاب الأعمال عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « . . . ومن فاكه امرأة لا يملكها
(٦٦) الأحزاب : ٣٢.
(٦٧) الأحزاب : ٣٣.
(٦٨)العروة الوثقى ٢ : ٥٨٤، كتاب النكاح ، المسألة ٣٩.
(٦٩)الوسائل ١٤: ١٤٩، ب ١١٤، ب ١٠٦، مقدّمات النكاح ، ح٥ .