فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
يذكر لهما أحد وجهاً ظاهراً في التحريم .
وأبرز من تعرّض من الفقهاء لحرمتهما هو الشيخ الأنصاري (رحمه الله) ، ولكنّه (رحمه الله) لم يأتِ بشيء واضح في تحريمهما ، يقول (رحمه الله) : « وأمّا الثاني والثالث فلأنّ فيهما الفساد المنهي عنه ، وما تقدّم من صرف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وجه ابن عباس عن الخثعمية معلّلاً بخوف دخول الشيطان بينهما يشمل كل واحد من المعاني الثلاثة ، فيصلح دليلاً لحرمة النظر مع الريبة مطلقاً ؛ لأنّها بأي معنى كانت من الشيطان » (٦٠).
ووجه التحريم غير ظاهر ؛ فإنّ اعتبارَ الوقوع تحت ضغط العامل الجنسي ( الافتتان ) أو خطور المشاهد الجنسية المحرّمة على البال من الفساد المنهي عنه ، غيرُ ظاهر .
وأمّا حديث الخثعميّة وصرف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وجه الفضل بن عبّاس عنها فلم يرد عندنا بسند معتبر ، نعم روى صاحب مستدرك الوسائل ما يقرب من هذا المضمون عن بعض نسخ الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) (٦١)، ورواه البخاري في الصحيح (٦٢)أيضاً .
ولعلّ الوجه في صرف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وجه الفضل عن الخثعميّة أنّ الفضل كان يركّز النظر إليها ، وهو غير جائز كما ذكرنا .
نعم ، يمكن أن يكون التلذّذ دليلاً على حرمة الريبة بالمعنى الثاني والثالث ؛ فإنّ المعنى الثاني والثالث للريبة لا ينفكّان عادةً عن التلذّذ ، فيحرمان باعتباره ، والتلذّذ حرام إجماعاً كما ادّعاه جماعة (٦٣)، إذا ثبت هذا الإجماع .
الثاني : حرمة الإثارة والتهييج :
لا إشكال في حرمة الإثارة والتهييج ، سواء كان ذلك في طريقة خروج المرأة ، أو لبسها ، أو في عرض الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية ، أو في نشر الصور والمشاهد الخلاعية كما هو المألوف في المجلاّت والجرائد
(٦٠)المصدر السابق : ٥٥ـ ٥٦.
(٦١)مستدرك الوسائل ١٤: ٢٦٩، ب ٨١، مقدّمات النكاح .
(٦٢)صحيح البخاري ٥ : ٩٧.
(٦٣)منهم الشيخ الأنصاري في كتاب النكاح : ٥٣، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٣ : ٦ .