فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
الأوّل : الريبة والتلذّذ :
فسّروا الريبة المحرّمة بثلاثة تفاسير :
١ ـ خوف الوقوع في الحرام من النظر .
٢ ـ خوف الافتتان ؛ أي الوقوع تحت ضغط الغريزة الجنسية .
٣ ـ الخوف من خطور بعض المشاهد المحرّمة بالبال بتأثير النظر .
قال الفاضل الهندي في تعريف الريبة : « وهي ما يخطر بالبال من النظر ، دون التلذّذ به ، أو عند خوف افتتان . . . ويمكن تعميم الريبة للافتتان ؛ لأنّها من رابَ : إذا وقع في الاضطراب » (٥٦).
ويرجّح صاحب الجواهر المعنى الأوّل من المعاني الثلاثة ، يقول (رحمه الله) : « الظاهر أنّ المراد من الريبة خوف الوقوع معها في محرّم ، ولعلّه هو المعبّر عنه بخوف الفتنة ، فيكون الاقتصار عليهما ـ أي التلذّذ والريبة ـ كما في المتن أجود » (٥٧).
واستظهار الشيخ صاحب الجواهر في محلّه ؛ فإنّ الريبة المحرّمة ظاهرة فيما يريب الإنسان ويخوّفه (٥٨)من الوقوع في الحرام .
ودليل حرمة الريبة ظاهر بهذا المعنى كما يقول الشيخ الأنصاري (رحمه الله) (٥٩)؛ فإنّ ارتكاب ما يوقع الإنسان في الحرام حرام ، وارتكاب ما يخاف الإنسان أن يقع به في الحرام حرام كذلك .
وإذا كان النظر إلى المرأة الأجنبية يثير في نفس الإنسان التخوّف من الوقوع في الحرام فهو حرام بالتأكيد .
وأمّا المعنى الثاني والثالث من الريبة ـ وهما التخوّف من الوقوع تحت ضغط العامل الجنسي ، والتخوّف من التفكير في الحرام وخطور المشاهد الجنسية المحرّمة على البال ـ فليست حرمتهما بهذه المثابة من الظهور ، ولم
(٥٦)كشف اللثام ٢ : ٨ .
(٥٧)جواهر الكلام ٢٩: ٧٠.
(٥٨)من معاني الريبة والارتياب (التخوّف) راجع : أقرب الموارد ١ : ٤٤٩.
(٥٩)كتاب النكاح للشيخ الأعظم : ٥٥.