فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
مخالطتهم للنساء كالصائغ والبزّاز حيث يكثر تردّد النساء إليهم ، سيّما نساء البوادي اللاّتي لا يتستّرن ، فسأل عن أنّه يجب الكفّ عن النظر عند التلذّذ أم لا ؟ فأجاب (عليه السلام) بأنّه لا بأس بذلك إذا علم اللّه تعالى من قصدك مطابقة ما تظهره من أنّ نظرك ليس لمجرّد التلذّذ ، حيث عبّرت عن مخالطتك معهنّ « بالابتلاء بهنّ » وأنّك كاره لإعجابك الحاصل حين النظر ، ثمّ حذّره عن الزنا .
وحمل الرواية بعض من عاصرناه (٥٤)على النظرة الاتّفاقية ، وحصول الإعجاب ـ أعني : اللذة بعد النظر ـ فأجابه (عليه السلام) بأنّه إذا علم اللّه منك الصدق ، أي أنّك لم تتعمّد النظر ، فلا بأس .
ولا يخفى بعد هذا الحمل ، بل الظاهر ما ذكرنا من معنى الخبر (٥٥).
ومورد كلام الشيخ وإن كان يختلف عمّا نحن فيه ، ولكن الملاكات واحدة تقريباً ، فيعمّه الحكم الذي يذكره الشيخ (رحمه الله) .
المسألة الثالثة : الإثارة الجنسية
نواجه في الفقه في مسألة النظر والإثارة عنوانين محرّمين :
العنوان الأوّل : الريبة والتلذّذ .
والعنوان الثاني : الإثارة والتهييج الجنسي .
وكلاهما محرّمان إذا كانا من غير الروافد المشروعة ، وهما عنوانان متقابلان ، يتعلّق أحدهما بالنظر والمشاهدة والآخر بالعرض .
أمّا الذي يتعلّق بالنظر والمشاهدة فهو الريبة والتلذّذ ، وأمّا الذي يتعلّق بالعرض فهو الإثارة .
وفيما يلي نتحدّث عن هذين العنوانين :
(٥٤)وهو صاحب الجواهر (رحمه الله) ، انظر : المجلّد ٢٩: ٧٩من الجواهر .
(٥٥)كتاب النكاح للشيخ الأنصاري : ٥٣ـ ٥٤.