فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فلا قصاص أيضاً ، وإن لم يخف منه التلف وجب القصاص ، سواء برأ أو لا ؛ لعموم قوله تعالى : {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} ، مع أنّ سلاّر قال لمّا عدّ الجراحات : فلا قصاص إلاّ في سبع منهنّ ما عدا المأمومة والجائفة ، مع غلبة الظنّ ببرء أكثرها ، فإن قصد من الجنايات التي تشتمل على الكسر فقد وافق الشيخين . وأبوالصلاح قال : إنّما يكون جارحاً بما يوجب القصاص مع تكامل الشروط المذكورة في القود إذا كان ما قصده ممّا لا يرجى صلاحه ـ كقطع اليد والرجل والاصبع إلى غير ذلك ـ ولا يخاف معه تلف المقتصّ منه ، فأمّا الكسر والفكّ والمُنجرّ والجرح الملتئم والمأمومة في الشجاج والجائفة في الجوف وما يجري مجراه فلا قصاص في شيء منه ، وفيه الإشكال السابق أوّلاً » (٢٧).
أقـــول :أمّا القصاص في كسر العظام فقد تقدّم أنّه لا قصاص فيه ، وتفصيل بحثه في محلّه .
وأمّا الجروح التي فيها القصاص فلا ينبغي الإشكال في عدم توقّف الاقتصاص فيها على عدم اندمال جرح المجني عليه ؛ وإلاّ لم يبقَ قصاص في الجروح ، وإنّما البحث في وجوب الصبر حتى يندمل الجرح وعدمه بلحاظ تحديد مقدار الجناية ؛ لاحتمال سراية الجرح إلى تلف النفس أو ازدياده واتّساعه ، فلو اقتصّ قبل ذلك فقد يمنع ذلك من إمكان الاقتصاص ثانياً لما سرى إليه ؛ لاستلزامه جناية زائدة في القصاص ـ كما تقدّم عن ابن الجنيد وإن ناقشه العلاّمة ـ وهذا أيضاً بحث آخر خارج عمّا نحن بصدده ، فمع قطع النظر عن هذه الحيثيّة تكون أدلّة القصاص في الجروح شاملة للمقام بمجرّد تحقّق الجرح ، وإنّما البحث بعد ذلك في سقوط قصاص الجرح الزائد إذا حصلت السراية وعدمه .
وأمّا قصاص الأطراف ـ أعني قطع عضو ونحوه ، والذي تقدّم أنّ الموضوع والموجب له بمقتضى المقابلة في أدلّته بين عضو الجاني وعضو المجني عليه
(٢٧)المصدر السابق : ٨١٧.