فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٩ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
بذلك اللذة ، وأمّا إذا قصد بالنظر التلذّذ فلا يجوز ، ولعلّ إلى ذلك يشير ما ورد في آخر الصحيحة برواية الكليني : « ما لم يتعمّد ذلك » كما احتمل ذلك صاحب الجواهر (رحمه الله) .
نعم ، إذا كان غير قاصد للّذة فنظر إلى رأسها وشعرها لسبب آخر غير التلذّذ فحصلت له اللذة بصورة قهرية من دون أن يتعمّدها ، فليس عليه بأس ، ويكون مشمولاً للصحيحة .
وعليه ، فيجوز النظر إلى النساء المتبرّجات مسلمات أم كافرات ممّن لا ينتهين إذا نهين ، كما يجوز النظر إلى الأفلام التي تشارك فيها نساء من هذا الصنف ما لم يخف الرجل على نفسه من الفتنة .
حكم ما إذا لم يقصد التلذّذ ولكن كان يعلم بحصول اللذة :
يقول الشيخ الأنصاري (رحمه الله) : وأمّا إذا لم يقصد به التلذّذ ولكن علم بحصول اللذة بالنظر أو لم يعلم به ولكن تلذّذ في أثناء النظر ، فهل يجب الكفّ أم لا ؟
الظاهر الثاني ؛ لإطلاق الأدلّة ، ولأنّ النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفكّ عن التلذّذ غالباً بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملاءمة الحسان ، فلو حرم النظر مع حصول التلذّذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أنّه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم .
ويؤيّد ما ذكرنا ما رواه في الكافي عن عليّ بن سويد في الصحيح ، قال : قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ، فقال : « لا بأس يا علي إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق ، وإيّاك والزنا ، فإنّه يمحق البركة ، ويذهب بالدين » .
فإنّ مراد السائل أنّه كثيراً ما يتّفق له الابتلاء بالنظر إلى المرأة الجميلة ، وأنّه حين النظر إليها والمكالمة معها ـ لمعاملة أو غيرها ـ يتلذّذ بالنظر لمكان حسنها ، ولعلّ ذلك من جهة كون الراوي من أهل الصنائع والحرف التي يكثر