فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
بسبب ابتلاءات العمل ومن أجلها ، وليس من أجل أن يتلذّذ بالنظر إليهنّ ، وإن كان يعلم من نفسه أنّ هذه النظرة تكسبه اللذة القهرية لا محالة .
ثمّ يحذّره الإمام (عليه السلام) أن ينظر إليهنّ ليتلذّذ ، ويقول له في هذا التحذير : « إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق . . . » ، والصدق هنا أن ينظر إليهنّ بسبب ابتلاءات العمل ، وإن كان يعلم أنّه سوف يتلذّذ بالنظر قهراً لا من أجل اللذة ، والكذب أن ينظر إليهنّ بسبب التلذّذ وليس بسبب ابتلاء العمل ، والفرق بين الصدق والكذب لا يعرفه إلاّ اللّه تعالى ، فيقول له الإمام (عليه السلام) : « لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق » .
٢ً ـ رواية أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} : «فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفّ والسوار . والزينة ثلاث : زينة للناس ، وزينة للمحرم ، وزينة للزوج ، فأمّا زينة الناس فقد ذكرناه ، وأمّا زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج وما دونه ، والخلخال وما أسفل منه ، وأمّا زينة الزوج فالجسد كلّه » (٤٣).
والرواية تامّة من حيث الدلالة ؛ فإنّ اعتبار خضاب الكفّ والسوار والكحل من الزينة التي أحلّها اللّه تعالى للناس من دون تلذّذ وريبة كالصريح في جواز النظر إلى الوجه والكفّين .
ولكن الرواية مرسلة ؛ باعتبار انقطاع السند بين أبي الجارود ـ وهو من رواة الإمام أبي جعفر (عليه السلام) ـ وعليّ بن إبراهيم .
٣ً ـ رواية عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحلّ له ؟ قال : « الوجه والكفّ وموضع السوار » (٤٤).
وفي دلالة الرواية وسندها إشكال ، أمّا الدلالة فالسؤال عن المرأة التي لا تحلّ له ، وهي ظاهرة في المحارم .
وأمّا السند فهو ضعيف بعبد اللّه بن الحسن ، رغم أنّ الشيخ الأنصاري (٤٥)
(٤٣)مستدرك الوسائل ١٤: ٢٧٥، ب ٨٥، مقدّمات النكاح ، ح٣ .
(٤٤)قرب الاسناد : ٢٢٧، ط ـ مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) .
(٤٥)انظر : كتاب النكاح للشيخ الأعظم : ٤٨.