فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٥ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
الأجنبية وكفّيها ، والإنصاف أنّها غير ناهضة بإثبات الحرمة كما يدّعيه أصحابها رحمهمالله .
ب ـ أدلّة القائلين بجواز النظر :
وإلى هذا الرأي يذهب جمع من كبار الفقهاء ، مثل الشيخ وجماعة وصاحب الحدائق والشيخ الأنصاري والنراقي في المستند والسيّد الحكيم في المستمسك (٤٠).
ويمكن الاستدلال لهذا الرأي أو تأييده بمجموعة من الروايات منها الصحاح ومنها غير ذلك ، وفيما يلي نذكر طائفة من هذه الروايات :
١ً ـ صحيحة عليّ بن سويد ، قال : قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ، فقال : « يا علي ، لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق ، وإيّاك والزنا ، فإنّه يمحق البركة ويهلك الدين » (٤١).
والرواية صحيحة وصريحة في معناها ، ويناقش سيّدنا الاُستاذ الخوئي (رحمه الله) في دلالة هذه الرواية على جواز النظر إلى وجه المرأة ، ويحمل الرواية على ما إذا كان النظر إليها اتّفاقياً ؛ بمعنى أنّه يقع نظره عليها من دون قصد أو تعمّد ، وبذلك تكون الصحيحة أجنبية عن محل الكلام ، ولا تدلّ على جواز تعمّد النظر إلى وجه المرأة ، وإلاّ فلابدّ من ردّ علمها إلى أهله ؛ لأنّها دالّة على جواز النظر إليها مع قصده التلذّذ من الأوّل كما يظهر من قوله : « فيعجبني النظر إليها » وهو ممّا لا يمكن الالتزام به ، ولم يقل به أحد منّا (٤٢).
وللمناقشة فيما يقوله السيّد الاُستاذ (رحمه الله) مجال واسع ، فإنّ الرواية لا تدلّ على جواز النظر بقصد التلذّذ كما يقول (رحمه الله) ، بل الصحيحة ظاهرة في ابتلاء الراوي ـ وهو علي بن سويد ـ بسبب من الأسباب ـ ولربّما بسبب طبيعة عمله ـ بالنظر إلى وجه النساء الجميلات وهو يعلم من نفسه أنّه يتلذّذ بهذه النظرة ويعجبه النظر إليهنّ ، فيقول له الإمام (عليه السلام) : « لا بأس » إذا كان النظر إليهنّ
(٤٠)انظر : مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٢٦.
(٤١)الوسائل ١٤: ٢٣١، ب١ ، النكاح المحرّم ، ح٣ .
(٤٢)انظر : مستند العروة الوثقى ١ : ٥٦ـ ٥٧، كتاب النكاح .