فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
على أنّ الفقرة الاُولى ـ بناءً على ذلك ـ : يكون الحكم فيها إرشادياً في صورة احتمال وجود الناظر ، ولا يكون حكماً مولوياً ، وهو غريب ، بل ويزيد على غرابة هذا التفسير .
وقد ذكرنا قبل قليل تفسير الاستثناءين في الآية ٣١من سورة النور ، وقلنا إنّ لقوله تعالى : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} إطلاقين :
١ ـ إطلاق فيما يحرم على المرأة إظهاره من الزينة والحلية .
٢ ـ وإطلاق في من يحرم على المرأة إطلاعه على زينتها من الرجال .
والاستثناء الأوّل ـ وهو قوله تعالى : {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ـ} تقييد للإطلاق الأوّل ، والاستثناء الثاني ـ وهو قوله تعالى : {إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} ـ تقييد للإطلاق الثاني ، إذن فلا دلالة للآية الكريمة على ما يقوله (رحمه الله) .
واستدلّوا لذلك بما ورد في صحيحة هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري كلّهم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في النظر إلى من يريد الرجل أن يتزوّجه من النساء : « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوّجها » (٣٦).
والرواية صحيحة من حيث السند ، وتتمّ دلالتها على المقصود ، ويثبت البأس في النظر إلى الوجه والمعاصم بمفهوم الشرط .
وهذا استدلال ضعيف ، فإنّ الشرطية ناظرة إلى جواز النظر إلى الوجه والكفّين مطلقاً ؛ خشي منها الرجل على نفسه الريبة المحرّمة أم لم يخشَ .
يقول الشيخ الأنصاري في مناقشة ذلك : « وأمّا فيما دلّ من أخبار المسألة السابقة على اشتراط جواز النظر بإرادة التزويج ، ففيه أوّلاً : أنّ سياق الشرط فيها ليس مفيداً للتعليق كما يظهر بالتأمّل فيها ، مع أنّه لو سُلّم ثبوت المفهوم فقد عرفت أنّ الجواز هناك غير مشروط بما يشترط هنا من عدم قصد اختبار حسن المرأة خلقة ولوناً وقبحها ، وقابليّتها للمعاشرة والمباشرة وعدمها ،
(٣٦)الوسائل ١٤: ٥٩، ب ٣٦، مقدّمات النكاح ، ح٢ .