فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
كسره وأطرقه . . . وإنّما يفعل ذلك ليكون أبعد من الشره والمَرَح .
ويؤكّد ذلك كلمة « من » التبعيضيّة (٣٢)في الآية : {يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ، ومعنى الآية بناءً على ذلك : يكسروا بعض أبصارهم ، ويخفضوا من أبصارهم ، وهو معنى تبعيض النظر ، فلا يستوفي الرجل النظر إلى المرأة الأجنبية ، ولا يحدّق في وجهها ، وكذلك لا تستوفي المرأة النظر إلى وجه الرجل الأجنبي ولا تركّز النظر في وجهه ، وإنّما تبعّض النظر ، وتخفض من نظرها إليه . وليس معنى « من » تبعيض المبصَر كما يقول صاحب قلائد الدرر (٣٣)، بل تبعيض النظر .
وعلى ذلك : يحرم على الرجل أن يحدّق في وجه المرأة ويملأ عينه منها ، ويجب عليه إذا أراد أن يقابلها ويكلّمها أن يخفض من نظره إليها ويكسره ، وليس في هذه الآية ما يدلّ على تحريم النظر إلى وجه المرأة كما يقول بذلك بعض الفقهاء (٣٤)والمفسّرين . ثمّ إنّ الغضّ الواجب في النظر يختصّ بما إذا كان النظر إلى الوجه والكفّين ، أمّا إذا كان النظر إلى سائر جسد المرأة فيحرم النظر على الإطلاق من غير خلاف بين المسلمين .
ثانيـاً : الروايــات :
ويدلّ على حرمة النظر إلى جسم المرأة ـ فيما عدا الوجه والكفّين ـ الروايات السابقة الدالّة على وجوب الستر على المرأة باستثناء الوجه والكفّين ، فإنّها تدلّ ـ على النهج السابق ـ على حرمة النظر إلى المرأة من قِبل الرجال ، كما تدلّ عليه الروايات الواردة في جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة أو أهل البادية ممّن لا ينتهين إذا نُهين ، فإنّها تدلّ على حرمة النظر إلى النساء المسلمات ؛ لأنّهنّ لم يهتكن حرمتهنّ بأنفسهنّ كما تصنع نساء أهل الذمّة ونساء أهل البادية .
ولا نريد أن نطيل الوقوف في هذه المسألة لأنّها من واضحات الفقه لدى المسلمين .
(٣٢)يرى بعض المفسّرين والنحاة أنّ « من » للتبعيض ، راجع تفسير القرطبي ١٢: ٢٢٢، وليست زائدة كما يقول الأخفش .
(٣٣)قلائد الدرر ٣ : ١٦٠.
(٣٤)من المتأخّرين : مثل صاحب الجواهر وصاحب « إسداء الرغاب » السيّد محمّد باقر اللكنهوي ، ومن المعاصرين : الإمام الخميني والسيّد الخوئي (رحمهما الله) ، ومن المتقدّمين : الشيخ الطوسي وابن حمزة وابن زهرة في « الوسيلة والغنية » والسيّد في « الجمل » وغيرهم .