فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
زينتها ، قال : « الوجه والكفّين » (١٧).
ومنهــا :ما رواه أبو داود في السنن عن عائشة أنّها قالت : دخلت أسماء بنت أبي بكر على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وقال : « يا أسماء ، إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلاّ هذا وهذا » ، وأشار إلى وجهه وكفّيه (١٨).
ومنهــا :ما روته عائشة أيضاً قالت : دخلت عليّ ابنة أخي مزينة ، فدخل عليّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فأعرض ، فقلت : يارسول اللّه إنّها ابنة أخي وجارية ، فقال : « إذا عركت (أي حاضت) المرأة لم يجز لها أن تظهر إلاّ وجهها ، وإلاّ ما دون هذا » ، وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضته وبين الكفّ مثل قبضة اُخرى (١٩).
ثالثاً : الاستدلال بنفي الحرج في الدين :
ونريد بهذا الاستدلال تأييد الدليلين السابقين ، ونقرّر ذلك بطريقين :
الطريق الأوّل :تفسير الاستثناء في الآية الكريمة من سورة النور بما يتناسب مع أصل نفي الحرج في الدين ، فإنّنا لو ذهبنا إلى القول بأنّ في ستر الوجه واليدين حرجاً على المرأة لدى خروجها من البيت وتعاملها خارج البيت مع الأجانب ممّا لابدّ لها منه كان تفسير الاستثناء في الآية الكريمة طبقاً للروايات التي تدلّ على استثناء الوجه والكفّين أقرب من تفسيرها بغيرها .
وبتعبير آخر : إذا تردّد أمر الاستثناء في الآية الكريمة بين هذا التفسير وذاك كان انتفاء الحرج في أحد الرأيين مؤيّداً لذلك الرأي ما لم يكن هناك ما يوجب الأخذ بالرأي الآخر ، فإنّ اللّه تعالى قد أخبر بأنّه لم يجعل على الناس في الدين من حرج : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (٢٠).
فما لم يثبت بدليل أنّ الحكم ـ لمصلحة يراها اللّه تعالى ـ وارد مورد الحرج والضرر كالجهاد والخمس والزكاة نأخذ بالتفسير الآخر كلّما تردد تفسيره بين
(١٧)المصدر السابق : ١٤٦، ب ١٠٩، مقدّمات النكاح ، ح٥ .
(١٨)سنن أبي داود ٢ : ٢٧٠.
(١٩)المغني لابن قدامة ٧ : ٤٦٢، ط ـ دار الكتاب العربي .
(٢٠) الحجّ : ٧٨.