فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
١ ـ يأتي بمعنى الإظهار في مقابل الستر ، وذلك إذا تعلّق بمتعلّقه من دون اللاّم ، كما يقال : ليس للرجل إبداء عورته .
٢ ـ ويأتي بمعنى الإعلام والإراءة في مقابل الإخفاء إذا تعلّق بمتعلّقه باللاّم ، كما إذا قلنا : أبديت لزيد رأيي أو مالي ؛ بمعنى أعلمته وأريته .
وقد وردت كلمة الإبداء في الآية ٣١من سورة النور مرّتين : مرّة في قوله تعالى : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، ومرّة في قوله تعالى : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} . وتتعدّى كلمة الإبداء في المرّة الاُولى إلى متعلّقها من دون اللاّم ، بينما تتعلّق في المرّة الثانية بمتعلّقها بمعونة اللام ، ولكلّ منهما معنى يختلف عن الآخر .
يقول (رحمه الله) كما ورد في بعض تقاريره (١١):
ومن هنا يظهر معنى الآية الكريمة ، فإنّ قوله عزّ وجلّ أوّلاً : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} إنّما يفيد وجوب ستر البدن ـ الذي هو موضع الزينة ـ وحرمة كشفه ما عدا الوجه واليدين ؛ لأنّهما من الزينة الظاهرة ، فيستفاد منه أنّ حال بدن المرأة حال عورة الرجل لابدّ من ستره بحيث لا يطّلع عليه غيرها باستثناء الوجه واليدين فإنّهما لا يجب سترهما ، لكنّك قد عرفت أنّ ذلك لا يلزم جواز نظر الرجل إليهما ، في حين أنّ قوله عزّ وجلّ ثانياً : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . .} يفيد حرمة إظهار بدنها وجعل الغير مطّلعاً عليه وإراءته مطلقاً من دون فرق بين الوجه واليدين وغيرهما إلاّ لزوجها والمذكورين في الآية الكريمة .
فيتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الآية الكريمة ـ بملاحظة النصوص الواردة في تفسير الزينة ـ تفيد حكمين :
الأوّل : حكم ظهور الزينة في حدّ نفسه ، فتفيد وجوب ستر غير الظاهرة منها دون الظاهرة التي هي الوجه واليدان .
الثاني : حكم إظهار الزينة للغير ، فتفيد حرمته مطلقاً من دون فرق بين
(١١)نحتمل أن يكون التسامح والتساهل من قِبل صاحب التقرير .