فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كما أنّ نفي القصاص في سن الصبي التي تسقط ثمّ تنبت باعتبار عدم كونها سناً أصلية بل موقتة ، فيكون القصاص في السن الأصلية .
إذن ، فلا يمكن أن يستفاد من هذه الرواية ما نحن بصدده ، وإنّما ينحصر طريقه فيما ذكرناه من الوجهين المتقدّمين .
وقد أفتى بسقوط القصاص ببرء العضو المقطوع واتّصاله بعض الأعلام المتأخرين (٢٣)تمسّكاً بمعتبرة إسحاق ، كما أنّ ظاهر كلمات المفيد وجملة من القدماء ذلك ، وقد تقدّم بعضها ، ويأتي الإشارة إليها في المسألة القادمة ، فانتظر .
وهل تثبت دية العضو عندئذٍ على الجاني ، أو يكون عليه الأرش ولو بالحكومة ؟
قد يقال بثبوت الدية تمسّكاً بإطلاق أدلّة الدية في قطع الأعضاء ، مضافاً إلى ما دلّ على أنّ حقّ المسلم لا يذهب هدراً .
إلاّ أنّ الإنصاف عدم إمكان إثبات دية العضو في المقام بعد فرض اتّصاله وبرئه ؛ فإنّ ظاهر أدلّة ديات الأعضاء أنّها في قبال فقد العضو وأنّها قيمته . نعم ، لو أوصل عضواً مثله من بدن آخر شمله الإطلاق بالنكتة المتقدّمة ، وأمّا مع فرض اتّصال نفس العضو المقطوع وعوده كالأوّل بلا نقص فأدلّة ديات الأعضاء غير شاملة له . كما أنّ ما دلّ على أنّ دم المسلم أو حقّه لا يذهب هدراً لا ربط له بمقدار الدية والتعويض اللازم على الجاني ، وإنّما يثبت عدم ذهاب أصل الحقّ ، وأمّا مقداره فلا بدّ وأن يرجع فيه إلى أدلّة تحديد الديات والأرش ، فلا يثبت غير الأرش ولو بالحكومة .
المسألة الثــالثة :
وأمّا البحث في المسألة الثالثة ـ وهي جواز الاقتصاص بمجرّد الإبانة مع
(٢٣)راجع : مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٦٢.