فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
التصرّف لهم التي لا يترتّب عليها ملك أصلاً كإباحة الطعام للضيف ، بل المراد زيادة على ذلك رفع مانعية ملكهم (عليهم السلام) عن تأثير السبب المفيد للملك في نفسه وحدّ ذاته كالحيازة والشراء والاتّهاب والإحياء ونحو ذلك ، فلا يراد حينئذٍ لزوم تبعيض التحليل في نحو الجواري المغتنمة من دار الحرب بغير إذن الإمام (عليه السلام) إن قلنا بمساواته للمأذون فيه ، أو جواز النكاح بغير عقد التحليل إن قلنا بأنّها جميعاً للإمام ، ولا غير ذلك ممّا لا يترتّب خلافه شرعاً على الإباحات المحضة ، لما عرفت من أنّ المراد بالتحليل منهم (عليهم السلام) المعنى المذكور المفيد للملك ، فيكون الوطء حينئذٍ بملك اليمين كالعتق والوقف ونحوهما من التصرّفات الاُخر » (١٢٦).
وبعبارة اُخرى : لا تصير الأنفال بسبب هذا التحليل والاباحة خارجة عن ملك الإمام (عليه السلام) وداخلة في المباحات الأصلية بالنسبة للشيعة خاصّة ، بل هي باقية في ملك الإمام ، ولكن لا يمنع هذه الملكية عن تأثير السبب المملّك بالنسبة إلى الشيعة ، فعلى هذا : إذا ثبت توقّف جواز تصرّف على الملك كالعتق والوقف مثلاً ، نقول بجوازه عند حصول السبب المملّك ، وأمّا قبل حصوله فلا يجوز .
وأمّا سائر الاحتمالات التي ذكرها في الجواهر فلا ينطبق على مقتضى القواعد أو بعيد وإن أمكن انطباقه:
كاحتمال تنزيله إباحتهم (عليهم السلام) لشيعتهم منزلة الاباحة الأصلية التي يملك بسببها المباح بالحيازة ، فيكون حينئذٍ شراؤها من يد المخالفين للفكّ من أيديهم لا أنّه شراء حقيقة مفيد للملك ، بل المملك الاستيلاء المتعقّب لذلك الشراء الصوري .
وكاحتمال ما حكاه عن الدروس بل حكيّ عن جماعة ممّن تأخر عنه على ما قيل ، فإنّه وبعد أن حكم بحلّ المناكح في زمن الغيبة ممثِّلاً بالأمة المسبيّة ، قال : « وليس من باب التحليل ، بل تمليك للحصّة أو الجميع من
(١٢٦)جواهر الكلام ١٦: ١٣٦ـ ١٤٢.