فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
حقوقهم (عليهم السلام) في الأنفال ، بل وغيرها ممّا كان في أيديهم وأمره راجع إليهم ممّا هو مشترك بين المسلمين ثمّ صار في أيدي غيرهم من أعدائهم ، كما نصّ عليه الاُستاذ في كشفه : « ولقد أجاد حيث قال بعد تعداده الأنفال : وكلّ شيء يكون بيد الإمام (عليه السلام) ممّا اختصّ أو اشترك بين المسلمين يجوز أخذه من يد حاكم الجور بشراء أو غيره من الهبات والمعاوضات والاجارات ؛ لأنّهم أحلّوا ذلك للإماميّة من شيعتهم » ـ إلى آخره ـ من غير فرق بين الفقير منهم والغني ، نعم في خصوص ميراث من لا وارث له الخلاف السابق الذي ليس ذا محل تحريره ، أمّا غير الشيعة فهو محرّم عليهم أشدّ تحريم وأبلغه ، ولا يدخل في أملاكهم شيء منها كما هو قضيّة اُصول المذهب بل ضرورته ، لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد عند قول العلاّمة : « ولا يجوز التصرّف في حقّه بغير إذنه ، والفائدة حينئذٍ له» ، قال : « ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصح أنّه يملك ، لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة وتملّك الذمّي الخمر والخنزير ، فحينئذٍ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كلّه ، وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية لا يحلّ انتزاعه من آخذه وإن كان كافراً ، وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنيّة لكلّ متملّك ، وآخذه غاصب تبطل صلاته في أوّل وقتها حتى يرده » انتهى .
وفيه بحث : لإمكان منع شمول ما دلّ على وجوب مجاراتهم على اعتقادهم ودينهم لمثل ذلك من استباحة تمليك الأموال ونحوه ، خصوصاً بالنسبة للمخالفين ، وإن ورد : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » (١٢٥)، على أنّ ذلك لا يقضي بصيرورته كالمباح الذي يُملك بالحيازة والنيّة لكلّ أحد حتى مَن لم يرد أمر بإجرائهم ومعاملتهم على ما عندهم من الدين ، كيف وظاهر الأخبار بل صريحها أنّه في أيدي غير الشيعة من الأموال المغصوبة .
نعم ، قد يوافق على ما ذكره من حيث التقيّة وعدم انبساط العدل ، ولعلّه مراده ـ أي الشهيد ـ وإن كان في عبارته نوع قصور ، كما أنّه يوافق في الجملة المعنى المزبور بالنسبة للشيعة خاصّة ؛ ضرورة عدم إرادة إباحة
(١٢٥)المصدر السابق ١٥: ٣٢٠، ب ٣٠مقدّمات الطلاق ، ح٥ و٦ ، ١٨: ٥٩٨، ب٣ من ميراث المجوس ، ح٢ .