فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
عليه بمقتضى المقابلة إيجاد نفس النقص في الجاني ، لا مجرّد قطع عضوه وإبانته ولو بأن يوصله ثانياً .
لا يقــال :بمجرّد القطع والإبانة قد حصل الشين والنقص فيثبت القصاص .
فإنّه يقــال :ظاهر التعليل أنّ القصاص يدور مدار فعلية النقص والشين حين القصاص لا مجرّد حدوثه ، وإلاّ لم يصحّ قطع ما أوصله الجاني أو المجني عليه ثانياً ؛ لأنّه قد حصل الاقتصاص منه بمجرّد القطع ، بل لم يكن معنى مفهوم للتعليل المذكور .
فالحاصل : ظاهر التعليل ومفهومه المقابلة بين نقص العضوين في طرفي الجاني والمجني عليه ، وأنّ مجرّد الإبانة لا تكفي ، وهذا كما يقتضي جواز القطع ثانياً كذلك يقتضي كون الموضوع لحقّ الاقتصاص بقاء النقص حين الاقتصاص ، لا مجرّد حدوثه سابقاً مع عوده سالماً بشخصه ؛ فإنّه لا موضوع للمقابلة عندئذٍ .
لكن يبقى البحث في أنّ هذا هل يختصّ بالمجني عليه ـ فهو الذي يحقّ له أن يمنع الجاني من إيصال عضوه بعد القصاص ـ أو يثبت في العكس أيضاً فيما إذا تحقّق القصاص قبل إيصال المجني عليه للعضو المقطوع إلى بدنه ؟
الصحيح أنّنا إذا استظهرنا الاحتمال الأوّل في الرواية فالنتيجة ثبوت الحكم في كلتا الصورتين : صورة إيصال المجني عليه بعد القصاص بمقتضى مورد الرواية ، وعكسها بمقتضى ظهور التعليل المتقدّم بيانه ، بل والأولوية ؛ فإنّه إذا كان يحقّ للجاني بعد القصاص أن يمنع المجني عليه من إعادة ما قطعه منه إلى بدنه ـ مع أنّه كان قطعه بلا حقّ وعدواناً ـ فالمجني عليه أولى بأن يكون له هذا الحقّ على الجاني .
وأمّا إذا استظهرنا الاحتمال الثاني وأنّ مورد السؤال والواقعة في الرواية أنّ الجاني أعاد اُذنه بعد القصاص ، فلا يمكن أن يستفاد من الرواية جواز قطع