فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
وعلينا الآن أن نبحث هل قيّد الهلال في الروايات بالرؤية في بلد خاصّ أو بلاد قريب بعضها من بعض ؟ فإن كان ذلك فنسلّم تسليماً . وأمّا إن كان القياس إلى الغروب ، والطلوع أدّانا إلى ذلك ، فحينئذٍ نضع عن عواتقنا الأعباء ونستريح إلى ظلّ الشريعة السمحة السهلة وتكون لنا حينئذٍ الشوكة من خلال ترسيخ الوحدة الإسلامية وتزول عنّا شنعة الافتراق ونتخلّص من تلك الفروع الشاذّة التي مرّت بنا .
ويطيب لي أن لا أضع القلم هنا إلاّ واُنبّه على ما رغّب فيه هؤلاء الفطاحل من الأخذ بالاحتياط إمّا لزوماً أو استحباباً . وأقول لهم في خضوع وتكرمة : الاحتياط في مثل هذه المسائل الهامّة في ترك الاحتياط . فلا نقصر النظر على الصيام في أوّل شهر رمضان ، بل ننظر إلى آخره وإلى أعمال الحجّ في عرفات ومنى ، ففي آخر شهر رمضان إذا بنينا على كفاية رؤية الهلال للناس جميعاً فما يكون مآل الاحتياط ؟ الاحتياط في أمر يدور بين الحرمة والوجوب ، فلا يكون احتياطاً إلاّ بالخروج إلى المسافة الشرعية قبل طلوع الصبح فيفطرون ثمّ يعودون ، وهل يمكن ذلك في بلد صغير فضلاً عن البلاد الكبيرة ؟ وفي مثل الوقوف بعرفات والكون بمنى أي عسر يلزم الناس في ذلك الاحتياط ؟