فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الاقتصاص من الجاني .
الثــاني :أن يرجع الضمير إلى الرجل في قوله : « من بعض اُذن رجل شيئاً » والذي هو المجني عليه ، فيكون المقصود من قوله : « أقاده » اقتصّ له وأقاده منه ، كما يقال : استقاد الأمير فأقاده منه ، ويكون الآخر الذي أخذ ما قطع من الاُذن فأوصله هو الجاني ، ومورد الرواية ما إذا أوصل الجاني اُذنه بعد القصاص لا المجني عليه .
وكلمات الفقهاء في تفسير الرواية ليست واضحة ، وإن كان المستظهر من أكثرهم حملها على المعنى الأوّل ، ولعلّه لظهور الضمير في الرجوع إلى موضوع كلام السائل ومحوره في قوله : « إن رجلاً قطع من بعض اُذن رجل شيئاً » . وهذا الاستظهار لا بأس به لو قرأنا الجملة الثانية : « فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) » مبنيّاً للمفعول لا الفاعل ، وإلاّ كان فاعله ضميراً يرجع على الرجل الثاني ، أي المجني عليه ، فيناسب أن يكون الضمير الذي يليه في جملة « فأقاده » أيضاً راجعاً إليه .
وعلى كلّ حال ، لا إشكال في أنّ جواب الإمام (عليه السلام) في ذيل الرواية : « إنّما يكون القصاص من أجل الشين » بيان لنكتة كلّية وقاعدة عامّة في باب قصاص الأطراف غير مختصّة بقطع الاُذن . وظاهرها نفس ما ذكرناه في المقام السابق من أنّ موجب القصاص وما يكون من أجله هو العيب والنقص الحاصل بالجناية لا مجرّد الإبانة والقطع ؛ لأنّ المراد من « الشين » هنا هو العيب والنقص في البدن ، ومن قوله (عليه السلام) : « من أجل الشين » أي بسببه وفي قباله ، فيكون الظاهر من قوله : « إنّما يكون القصاص . . . » التعليل ، وأنّ ما يكون سبباً للقصاص وموجباً له وفي نفس الوقت متعلّقاً لحقّ المقتصّ له على المقتصّ منه إنّما هو العيب والنقص الحاصل في البدن بذهاب العضو وفقدانه . وهذا يستفاد منه كلا المطلبين المتقدّمين ، أي أنّ سبب القصاص في الأطراف وموجبه ليس مجرّد القطع والإبانة بل فقدان العضو ونقصه ، وأنّ حقّ المجني