فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
والدائرة التي تدور فيها ٣٦٠درجة ، فبالطبع تقطع من هذه الدائرة في كلّ ساعة ١٥درجة وتقطع كلّ درجة في أربع دقائق ، فبقطعها هذه الدرجات يحصل طلوعها وغروبها في كلّ موضع موضع ، ففي مثل بلدتنا في الاعتدال الخريفي أو الربيعي إذا كان بينها وبين الدرجة التي تواجه الشمس وتشرق الشمس عليها أربع وعشرون درجة يطلع الفجر ويسفر الصبح في تلك الدرجة ، فإذا قطعت تلكم الدرجات فستواجه الشمس وتشرق الشمس عليها بشروقها ، ومثله نقول في الغروب .
ففي الحقيقة لكلّ درجة درجة من تلك الدرجات البالغة ٣٦٠درجة شروق وغروب خاصّ بها ، ولا معنى لقياس شروق موضع بشروق موضع آخر ، مثلاً ليس لنا في الليل طلوع فجر ولا شروق شمس أصلاً ، بل ننتظر أن تبلغ الحركة إلى درجة خاصّة ، وليس لنا تكليف في طلوع آخر ولا غروب آخر ، وإنّما علينا مغربنا ومشرقنا ، وقد ورد في باب المواقيت ما يفصح عن ذلك وإن كان لا حاجة إليه لوضوحه وبداهته .
ففي الوسائل : وعنه ( سعد بن عبداللّه ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين ابن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي اُسامة أوغيره قال : صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبداللّه (عليه السلام) فأخبرته بذلك ، فقال لي : « ولِمَ فعلتَ ذلك ؟ بئس ما صنعت . . . وإنّما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا » (٦٤).
ولا بحث لي الآن عن مفاد الحديث ، وهل يمكن أن يؤخذ به في المورد أو لا ؟ وإنّما أنظر إلى قوله (عليه السلام) : « وإنّما عليك مشرقك ومغربك » وهذا أمر تكويني لا محيص عنه ، وقد نبّه عليه الخبر . وهذا لا ربط له بالهلال ، فإنّ الهلال هو الخروج عن تحت الشعاع وهو محقّق ، سواء أمكنني رؤيته أم لم يمكن . وهذا مراد من قال :إنّه ليس لخروجه منه أفراد عديدة ، بل هو فرد واحد متحقّق في
(٦٤)الوسائل ٣ : ١٤٥، ب ٢٠من المواقيت ، ح٢ .