فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
التحقيق في المسألة :
أقــول ذلك ، والعمدة ما دلّ عليه الدليل وساق إليه البحث ، فأقول مستعيناً به سبحانه وتعالى ومستعيذاً من خطأ الجنان واللسان :
قال اللّه سبحانه في كتابه : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ} (٦٣)جعل اللّه سبحانه وتعالى الهلال ميقاتاً للناس ينظّمون به اُمورهم .
والهلال عنوان للقمر في حالة خاصّة له ، وهي الخروج من تحت شعاع الشمس ، فالقمر في حالته هذه علامة للناس ، وهذه الحالة وحدها لم يعتبر فيها أن تكون مرئيّة للناس ، وإنّما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهيّتها ، فلم تتقيّد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض مثل أن تتقيّد برؤية هذا البلد أو غيره ، أو تتقيّد بأن يرى الهلال مثلاً خلال عشر دقائق بعد الغروب أو نحوه ، إنّما تمام الملاك الهلال . نعم لابدّ من رؤيته كي ترتّب عليه آثاره ، ولكنّها ليست بقيد فيه . وهذا مثل أن نقول الإنسان ، ويراه الإنسان الأسود منطبقاً على نفسه ويزعم أنّ المعتبر أن يكون الإنسان أسود ، وكذلك الأبيض وغيره ، فإنّه وإن لم يكن له محيص أن يرى الإنسانيّة من هذه النافذة ، ولكن هذه الحالة ليست بدخيلة فيها .
وسنخوض في بحث الرؤية ـ وقهراً تكون الرؤية في بلد ما ـ إن شاء اللّه تعالى . وأرى من اللازم أن يُبحث عن الغروب والطلوع اللذين يترتّب عليهما الأحكام ؛ لأنّه قد يقاس الهلال بهما ، فيقال كما أنّ لكلّ بلدة طلوع وغروب ـ ولا نعني به طلوع وغروب آخر ـ فكذلك الهلال ، وهو في غير محلّه ، فإنّ الغروب والطلوع قد قيس بحركة الشمس في كلّ موضع موضع ، وبعبارة أدقّ : يكون الغروب والطلوع حادثاً من حركة الأرض حول نفسها مقيسة إلى الشمس .
توضيح ذلك :إنّ الأرض تدور حول نفسها في أربع وعشرين ساعة ،
(٦٣) البقرة : ١٨٩.