فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
فيها أوّلاً ، ثمّ بدا لهم في تلكم الاجتهادات ، وأخيراً في بعض المباني الذي يؤدّي إليها ، وفي الأواخر رفضوها بتاتاً كما في الحدائق والجواهر ومن يحذو حذوهما وما أولاهما بذلك ؛ فإنّ صيام أحد وثلاثين أو ثمانية وعشرين ، أو الإمساك بعد التعيّد ممّا تأباه أذهان المتشرّعة ، ولا نكاد نعثر في الروايات على إيماء إليها .
ثمّ قد وقفنا على آراء كثيرة حول رؤية الهلال ، فمن قائل : إنّ الرؤية تكفي خاصّة لأهل بلدة وما يساويها أو يقاربها من البلاد ، وقائل يقول : إنّ الرؤية في البلاد الشرقيّة تكفي للبلاد الغربية وإن بعدت ، وقائل آخر يقول : إنّه ما لم يعلم الاختلاف تكفي الرؤية لأيّة بلدة ، ومن معلن صريحاً : أنّ الرؤية في موضع تكفي الناس جميعاً بلا تعرّض لخصوصيّة من الخصوصيّات ، ومن قائل متعرّض لخصوصيّة : أن تكون الرؤية بحيث تكون البلاد الاُخرى حينئذٍ في ظلّ الليل وفي ظلمته دون ما إذا رئي في موضع والناس في موضع آخر قد طلعت عليهم الشمس ، وبعبارة أدقّ قد طلع عليهم الفجر . وهذه النظرة الأخيرة ـ أي الكفاية لعموم الناس ـ نراها في الألف الأوّل من الهجرة ، يذكرها العلاّمة في التذكرة عن بعض علمائنا ، ويختارها في أوّل المنتهى ، ثمّ يبدو له في الانتهاء . ويسعى إليها بعض السعي الشهيد في الدروس وإن لم يكن هو ذلك القول بعينه . ونرى في الألف الثاني حركة جديدة من فحول الأعلام رائدهم المحقّق الفيض الكاشاني ـ أحد المحمّدين الثلاثة المتأخّرين الذين بذلوا جهدهم في تأليف المجاميع الكبيرة ـ أعلن عن رأيه وتبعه من فقهاء الأخباريّين المحقّق البحراني ، وقوّاه من المجتهدين الكبار صاحب الجواهر ، وأصرّ عليه في المستند ( وإن كان مختاره لا ينطبق تماماً على هذا القول ) . وفي ختام المئة الرابعة من الألف الثاني ومفتتح المئة الخامسة أفضت بهم المدارسة والبحث إلى هذا القول كما عرفنا من الميلاني (قدس سره) ومن الأعلام الموجودين أدام اللّه ظلالهم .