فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
رمضان ، ففي كلّ بلد تكون هذه الساعة ليلاً تكون هذه الليلة ليلة رمضان ، وفي كلّ بلد تطلع الشمس [أقول : بل يطلع الفجر الذي هو أوّل ساعات اليوم [بعد هذه الساعة يكون ذلك اليوم يوم رمضان ، وصاحب هذا القول حمل أخبار الرؤية على الرؤية في مكان ما في العالم دون رؤية نفس المكلّف أو بلده .
هذا في مرحلة الثبوت ، وأمّا في مرحلة الإثبات ففي جميع الأقوال يحتاج إلى حصول يقين أو قيام أمارة معتبرة شرعاً ، وبدونها لا يحكم بوجوب الصوم أو الإفطار . ولعلّ ما أخرجه الوسائل في باب ١٥من أحكام شهر رمضان ، حديث١ ، يدلّ على ذلك ؛ لأنّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وأفريقيا ؛ فيجيب (عليه السلام) بأنّه لا صوم مع الشكّ ، ولا يجيب بأنّ الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي ، وكذا ما أخرجه في الباب ١٢، حديث٢ ، من قوله (عليه السلام) : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » فإنّه مطلق يشمل البلاد البعيدة ، واللّه سبحانه وتعالى هو العالم » (٤٢).
أقــول :أشكره على ذلك البيان الوافي والواضح ، ولكن الخبر الثاني من الباب ١٢الذي استشهد به أخيراً كان موجوداً ضمن أخبار الباب٣ وهو الخبر ٩من ذلك الباب ، فلا حاجة إلى الإجابة بباب آخر ، ولكنّه مع الأسف ضعيف فياليته (قدس سره) بدّله بالخبر الأوّل من الباب ١٢وهو خبر صحيح ، وهاك الخبر : محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » ، وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه » (٤٣). أو بدّله بموثّق عمّار : « . . . فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » (٤٤). أو بصحيح هشام بن الحكم : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً » (٤٥).
(٤٢)مجمع المسائل ١ : ٢٣٩ـ ٢٤١.
(٤٣)الوسائل ٧ : ٢١١، ب ١٢من أحكام شهر رمضان ، ح١ .
(٤٤)المصدر السابق : ٢٠١، ب٨ من أحكام شهر رمضان ، ح٣ .
(٤٥)المصدر السابق : ١٩٢، ب٥ من أحكام شهر رمضان ، ح ١٣.