فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
تكون ـ بطبيعة الحال ـ لكلّ بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك ، فلا يمكن أن يكون للأرض كلّها مشرق واحد ولا مغرب كذلك ، وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونيّة أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس فإنّه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدّد بتعدّدها .
ونتيجة ذلك أنّ رؤية الهلال في بلد ما امارة قطعيّة على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتّخذه من الشمس في نهاية دورته وبداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعاً لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتّفق معه في الاُفق .
ومن هنا يظهر : أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الاُفق مبني على تخيّل ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس وغروبها ، إلاّ أنّه لا صلة ـ كما عرفت ـ لخروج القمر عنه ببقعة معيّنة دون اُخرى فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضيّة وعدمها سواء .
الثاني : النصوص الدالّة على ذلك ونذكر جملة منها . . . » (٣٨).
أقــول :وأدع ذلك لمجال الاستدلال ومقام التمسّك بالروايات ، كما سيأتي .
وقال الفقيه المعاصر الآية الحجّة الميلاني (قدس سره) ( ت = ١٣٩٥هـ ) بهامش العروة عند قول الماتن : « توافق اُفقهما » : « أو تقدّم اُفق بلد الرؤية ، والأظهر كفاية الثبوت مطلقاً ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه » (٣٩).
وقال الفقيه المعاصر آية اللّه الگلپايگاني (قدس سره) بهامش الوسيلة : « احتمال الكفاية مطلقاً ـ يعني يثبت الهلال في البلدان كلّها ـ لا يخلو من وجه ، لكن لا يترك الاحتياط في المتقدّم اُفقاً عن البلد المرئي فيها » (٤٠).
ونظير هذا الكلام في هامش العروة (٤١).
وقال أيضاً (قدس سره) في مجمع المسائل : « سؤال ٨١١ :ذكر في الوسائل ، كتاب
(٣٨)منهاج الصالحين ١ : ٢٩٤ـ ٢٩٧، المسألة ٧٥.
(٣٩)العروة الوثقى ٢ : ٢٢٥، تعليقة الميلاني ، ط ـ المكتبة العلمية .
(٤٠)تعليقة على وسيلة النجاة ١ : ٢٨٢.
(٤١)العروة الوثقى ٢ : ٢٢٥، تعليقة السيّد الگلپايگاني ، ط ـ المكتبة العلمية .