فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتّة :
أحدهما : أن يعلم أنّ مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه ، ولا يكفي وجوده في بلد آخر وإن حكم الشارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضاً ، وهذا ممّا لا سبيل إليه ، لِمَ لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضاً مطلقاً ؟ ! وثانيهما : أن يعلم أنّ البلدين مختلفان في الرؤية البتّة ، أي يكون الهلال في أحدهما دون الآخر ، وذلك أيضاً غير معلوم ؛ إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي أو العرضي إلاّ جواز الرؤية ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر ، وأمّا كونه كذلك البتّة فلا ؛ إذ لعلّه خرج القمر عن تحت الشعاع قبل مغربيهما وإن كان في أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر . . .
ولا سبيل إلى معرفة شيء من ذلك إلاّ بقول هيئويّ واحد أو متعدّد راجع إلى قول راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالباً . وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها » (٣٤).
وقال الشيخ جعفر الكبير (قدس سره) ( ت = ١٢٦٣هـ ) في كشف الغطاء : « . . . متى يثبت الحكم في مكان بثبوت الهلال تمشّى منه إلى الأماكن القريبة . . . ولا يسري إلى البلاد النائية . . . ولو رأى الهلال في محلّ ثمّ انتقل إلى ما يخالفه زاد عليه إن زاد ونقص إن نقص » (٣٥).
وقال المحقّق المتضلّع النجفي صاحب الجواهر (قدس سره) ( ت = ١٢٦٦هـ ) في جواهره : « وكيف كان فإذا رئي الهلال في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ونحوهما ممّا لم تختلف فيه المطالع وجب الصوم على ساكنيها أجمع . . . دون البلاد المتباعدة كالعراق وخراسان ونحوهما ممّا علم فيه اختلاف المطالع أو احتمل . . . لكنّه قد يشكل بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون ، إمّا
(٣٤)مستند الشيعة ١٠: ٤٢٤، ط ـ مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) .
(٣٥)كشف الغطاء : ٣٢٥، ط ـ حجري .