فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
وثلاثين يوماً وثمانية وعشرين يوماً ووجوب الإمساك بعد أن عيّد العيد في بلده وسافر إلى بلدٍ بعيد ، ثمّ قال : ـ فإنّا نمنع وقوع هذه الفروض » (٣٢).
ثمّ ذكر ما اختاره المحقّق الفيض في الوافي تأييداً لما مال إليه . فهو (قدس سره) قد اختار تساوي الناس في الصوم ، ولكن قد ابتناه ـ مع الأسف على شفا جُرف هار ـ على تسطيح الأرض ونفي الكرويّة ، وأصرّ على ذلك حتى رجا أن يوفّق لوضع رسالة شافية في نفي الكرويّة ، ولكن لم نسمع بتحقّق رجائه والحمد للّه على ذلك ، فإنّه ربّما يكون من التوفيق عدم التوفيق .
وأمّا تقوية المختار بغير ذلك الوجه ممّا استند إليه صاحب الوافي وأضرابه فهو من القوّة والأيد بمكان لا يُستهان به .
ولم يتعرّض صاحب الرياض ( ت = ١٢٣١هـ ) ، وكذلك الآية الحجّة السيّد أحمد الخوانساري (قدس سره) في جامع المدارك إلاّ لرؤية الهلال (٣٣)، ولم يتوقّع منهما غيره لأنّ كتبهما شرح للمختصر النافع ، والمختصر مقتصر على ذلك الفرع دون البلاد المتقاربة والمتباعدة .
وقال النراقي (قدس سره) ( ت = ١٢٤٥هـ ) في المستند بعد ما أفاض في بيان طول البلاد وعرضها وبيّن أنّ عرضها مبني على ابتعادها عن خطّ الاستواء ، وطولها مبني على ابتعادها عن جزائر الخالدات ، فإذا كانت درجة طول بلد بعيدة عن بلد آخر ببعد فاحش وكذلك عرضه ، يمكن أن يكون القمر في درجة خاصّة قد خرج من تحت شعاع الشمس وهو بعد في درجة اُخرى باقٍ تحت شعاعها ، فتتحقّق رؤيته في بلد دون آخر ، وهذا غير مرتبط باختلاف الهواء أو الأرض ، بل بخروج القمر عن شعاع الشمس عند درجة خاصّة ، وكيف كان فبعد ما متّعنا بدقّته الفائقة في مباحث الهيئة قال : « ثمّ الحق ـ الذي لا محيص عنه عند الخبير ـ كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقاً ، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيراً ؛ لأنّ اختلاف حكمهما موقوف
(٣٢)الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٣ـ ٢٦٨.
(٣٣)انظر : رياض المسائل ٥ : ٤١٩، ط ـ جماعة المدرسين . جامع المدارك ٢ : ١٩٦.