فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
الشهر يوماً وقد ينقص يومين لكونه هو أوّل الشهر في بلد وآخره في آخر ، فلنعم الموهن هذا ، ولكن مورده ينحصر في القول بالفرق ، وهذه الفروع الشاذّة موضع للعبرة بها والفكرة فيها ، ونبتهل إليه سبحانه وتعالى ونقول : اللّهمّ هيّئ لنا من أمرنا مرفقاً .
ومن العجب أنّه قدّس اللّه نفسه الزكيّة قال عند قول المصنّف : « فلو سافر قبل ( بعد ـ خ ) الرؤية ولم يُر ليلة إحدى وثلاثين صام معهم وبالعكس يفطر التاسع والعشرين » : وأمّا المسألة المتفرعة على هذا القول فظاهرة (٢٨).
أقــول :نعم ، ولكن هذا الثقل الذي كان يفرّ (قدس سره) منه قد استقرّ .
وقال صاحب المدارك ( ت = ١٠٠٩هـ ) : « المراد أنّه إذا رئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة ـ وهي التي لم تختلف مطالعها ـ ولم ير في الباقي وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة ، وهي ما علم اختلاف مطالعها فإنّ الصوم يلزم من رأى دون من لم ير .
وحكى العلاّمة في التذكرة قولاً عن بعض علمائنا بأنّ حكم البلاد كلّها واحد ، فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا . وإلى هذا القول ذهب العلاّمة في المنتهى في أوّل كلامه . . .
ثمّ قال في آخر كلامه : ولو قالوا إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يُرى الهلال في بعضها دون بعض لكرويّة الأرض ، قلنا : إنّ المعمور منها قدر يسير وهو الربع ولا اعتداد به عند السماء ، وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع . . . ـ إلى آخر كلام العلاّمة ، ثمّ قال : ـ هذا كلامه (رحمه الله) وهو جيّد » (٢٩).
ثمّ فرّع على القول بالفرق تلك الفروع المنتهية إلى صوم واحد وثلاثين أو
(٢٨)المصدر السابق : ٢٩٥.
(٢٩)مدارك الأحكام ٦ : ١٧١ـ ١٧٢، ط ـ مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) .