فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
الاحتياط ، ولكن تعليله (قدس سره) بعدم النصّ ـ في قوله : « وإنّما هي اُمور اجتهادية قد فرّعها العلماء » ـ يستشمّ منه تضعيف تلكم التفريعات مع أنّها اُسّست على قواعد رصينة ، وشهيدنا (قدس سره) من فحول هذه البحوث وفرسان هذا الميدان وله فيهما يد بيضاء ، وليته ساق التضعيف إلى المبنى وعبّد الطريق إلى تساوي البلاد بعيدها وقريبها .
وقال المقدّس الأردبيلي (قدس سره) ( ت = ٩٩٣هـ ) في مجمع الفائدة والبرهان ـ عند قول المصنّف : والمتقاربة كبغداد والكوفة متّحدة بخلاف المتباعدة . . .ـ : « ووجهه ظاهر بعد الفرض ؛ لأنّه إذا نظر وما رأى في هذا البلد ورأى في بلد آخر يصدق عليه أنّه ما رأى فيفطر ، لصدق الأدلّة المفيدة أنّه ليس من الشهر في هذا البلد فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد ، ولا يستلزم الصدق .
مع أنّه علم بالفرض من مخالفة المطالع عدم استلزام إمكان الرؤية هنا ، بل قد يكون ممتنعاً ، فلو لم يكن يلتفت إليه ، قد يلزم صوم أقلّ من تسعة وعشرين يوماً . . .
فقول المصنّف في المنتهى بعدم الفرق بعد الرؤية في بلد ما ، في إيجاب الصوم والإفطار بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في بلد ، وبالشهود في آخر . . . بعيد لما مرّ » (٢٧).
أقــول :لقد أحسن وأجاد (قدس سره) بتضعيف مبنىً يترتّب عليه أحياناً أن يكون صيام شهر رمضان ثمانية وعشرين يوماً ، ولكن لا أدري كيف يضعّف به مبنى التساوي ، فإنّه إذا جعل رؤية الهلال في موضع مرأى واحداً كيف يمكن أن يتمّ ذلك الشهر بثمانية وعشرين يوماً إن قيل رئي في موضع ليلة الجمعة ثمّ علمنا بأنّه رئي قبل ذلك ليلة الخميس ؟ قلنا : نعلم بذلك أنّ الأوّل اشتباه وأنّ أوّل الشهر هو ليلة الخميس ؟ فحسب فلا ينقص بذلك شهر أبداً طيلة القرون المتطاولة ، ولكن على المبنى الآخر قد اعترف القائلون به بأنّه قد يزيد
(٢٧)مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ٢٩٥.