فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
وقال المحقّق الثاني ( ت = ٩٤٠هـ ) في جامع المقاصد ـ عند قول المصنّف : ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه فالأقرب وجوب الصوم يوم أحد وثلاثين ـ : « هذا جيّد لكن لو كان الوصول في كلّ من المسألتين [هذه وعكسها [ليلاً ففي الحكم إشكال . ـ وعند قوله : وبالعكس يفطر التاسع والعشرين ، قال : ـ مع نقص الشهر ولا قضاء عليه خلافاً لبعض العامّة ، وذكره ذلك للردّ على هذا البعض » (٢٤).
أقــول :وقد أقرّ المصنّف على ما أفاض ، ووافقه في الفرق بين البلدان المتقاربة والمتباعدة .
وقال الشهيد الثاني (قدس سره) ( ت = ٩٦٦هـ ) في شرح اللمعة : « ويعلم شهر رمضان برؤية الهلال ، فيجب على من رآه الصوم وإن لم يثبت في حقّ غيره » (٢٥).
وقال في المسالك : « قوله : « وإذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ، دون المتباعدة . . . » المراد أنّه إذا رُئي في أحد البلاد المتقاربة ولم ير في الباقي وجب الصوم على الجميع ، بخلاف المتباعدة فإنّ لكلّ واحدة منها حكم نفسها . . .
ويتفرّع على ذلك ما لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلاً ثمّ سافر إلى بلد بعيدة شرقيّة قد رُئي فيها ليلة السبت أو بالعكس ، فإنّه ينتقل حكمه إلى الثاني على أظهر القولين ، فيصوم أحداً وثلاثين ويفطر التاسع والعشرين . ولو أصبح معيّداً ثمّ انتقل ليومه ووصل قبل الزوال أمسك بالنيّة وأجزأه ، أو بعده أمسك مع القضاء . ولو انعكس افطر . والأولى مراعاة الاحتياط في هذه الفروض لعدم النصّ ، وإنّما هي اُمور اجتهادية قد فرّعها العلماء على هذه المسألة مختلفين فيها » (٢٦).
أقــول :أحسّ (قدس سره) بثقل هذه الفروع على كاهل المتشرّعة فاستظلّ بظلّ
(٢٤)جامع المقاصد ٣ : ٩٤.
(٢٥)الروضة البهية ٢ : ١٠٩، ط ـ جامعة النجف .
(٢٦)مسالك الافهام ٢ : ٥٢، ط ـ مؤسّسة المعارف الإسلامية .