فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
قول بعض الشافعية ومذهب القاسم وسالم وإسحاق ؛ لما رواه كريب أنّ اُمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : قدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليَّ رمضان فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثمّ قدمت إلى المدينة في آخر الشهر فسألني عبداللّه بن عبّاس وذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت فلانزال نصوم حتى نكمل العدّة أو نراه ، فقلت : أوَلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولأنّ البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع ، والأرض كرة فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ؛ لأنّ حدبة الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس .
وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلّها واحد متى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أم تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد وبعض علمائنا ، لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى : {فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (١٨)، وقوله (عليه السلام) : « فرض اللّه صوم شهر رمضان » ، وقد ثبت هذا اليوم منه ، ولأنّ الدَّيْن يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه ، ولقول الصادق (عليه السلام) : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضِه » ، وقال (عليه السلام) في من صام تسعاً وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين يوماً على رؤية ، قضى يوماً » ، ولأنّ الأرض مسطّحة فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في غيره شيء عارض ؛ لأنّ الهلال ليس بمحلّ الرؤية .
ونمنع كونه يوماً من رمضان في حقّ الجميع ، فإنّه المتنازع ، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة أو هذه الروايات فإنّه أوّل المسألة ، وقول
(١٨) البقرة : ١٨٤.