فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فلا إشكال في أنّ ذلك الجزء يكون من الميتة والقطعة المبانة ، إلاّ أنّه إذا كانت ممّا لا تحلّه الحياة كالعظم والسن والظفر والشعر فلا نجاسة له ، كما أنّ حمله في الصلاة لا دليل على مانعيّته ، فلا وجه لما ذكره العامّة من إلزامه
من قِبل الحاكم أو غيره بإزالته .
وأمّـا الجهة الثـانية ـوهي أثر الإلصاق للجزء المقطوع في حكم القصاص ـ : فهنا أيضاً تارة يفرض أنّه ألصقه من دون التحام وبرء ، بل لمجرّد حفظ صورة ذلك الجزء ، كما إذا قطع ظفره فأخذه وألصقه لحفظ صورته من دون أن يعود جزءً ينمو كالأظفار الاُخرى ، وهكذا في العظم أو الجلد لو أمكن فيه ذلك ، واُخرى يفرض أنّه بعد الالتصاق يعود جزءً من البدن كالأوّل ينمو ويتّصف بالحياة كالأجزاء الاُخرى .
ففي الفرض الأوّل لا ينبغي الإشكال في عدم تأثير ذلك على القصاص سلباً أو إيجاباً ، وليست رواية إسحاق بن عمّار ناظرة إلى هذه الفرضية جزماً ؛ لأنّه قد ورد التصريح فيها بالالتحام والبرء بعد الالتصاق ، وهو ظاهر في الفرض الثاني ، فيكون هو موضوع البحث في هذه المسألة .
ويلحق بالفرض الأوّل ما إذا عالج المجني عليه أو الجاني العضو المقطوع بإلصاق جزء من إنسان آخر أو حيوان إليه فصار جزءً حيّاً منه وارتفع نقصه بذلك ، فإنّ هذا الفرض أيضاً أجنبي عن موضوع البحث ؛ لأنّه إضافة جزء غير ما كان من بدنه إليه ، فالمماثلة في القصاص بلحاظ ما كان جزءً من بدنه حاصلة ، وأمّا التعويض بجزء خارج عنه فهذا حقّ ثابت لهما معاً وأجنبي عن منظور أدلّة القصاص ، كما أنّ رواية إسحاق الدالّة على أنّ القصاص من أجل الشين ظاهرة في النظر إلى الشين الحاصل بلحاظ شخص الأجزاء السابقة من البدن ، لا ما يمكن أن يضاف إليه من الخارج أو يهبه اللّه له ثانياً بمعجزة ، كما إذا أعطاه اللّه يداً اُخرى بعد أن قطعت يده الاُولى ، فموضوع البحث فيما