فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بناءً على إلغاء الخصوصية وأنّ المراد هو اتّفاق الموت بالعمل الحكومي .
لأنّـا نقـول :إنّ مورد الرواية هو ما إذا ثبت استحقاقه للحدّ والقصاص ، فلا يشمل المقام الذي لا يثبت فيه استحقاق شيء ، خصوصاً إذا كان الموت عارضاً على غير المتّهم .
هذا مضافاً إلى أنّ موجب القتل هو نفس القصاص أو الحدّ لا فعل المباشر ، وإلغاء الخصوصية مشكل .
لا يقــال :إنّ مقتضى صحيح الحلبي ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « أيّما رجل فزع رجلاً من الجدار أو نفر به عن دابّته فخرّ فمات فهو ضامن لديته ، وإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه » (١٩٤)ـ هو الحكم بضمان المباشر .
لأنّـا نقـول :مورد الصحيحة هو ما إذا كان العمل بقصد الإخافة مع عدم كونه موجباً للقتل عادة ، فهو أجنبي عن المقام الذي لم يقصد المباشر ذلك فاتّفق موته بذلك .
وبـالجملـة :فالضمان يكون على عهدة بيت المال فيما إذا كان الإقدام لازماً ، ولو مع احتمال موت أحد أو فيما إذا لم يحتمل ذلك واتّفق موت أحد ، فضلاً عمّا إذا كانت الإخافة لازمة بنظر الحاكم أو القاضي .
ويؤيّده عموم قوله (عليه السلام) : « فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » كما في صحيحة أبي بصير ، في رجل قتل رجلاً متعمّداً ثمّ هرب القاتل فلم يقدر عليه ، قال (عليه السلام) : « إن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام ، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » (١٩٥). وصحيحة ابن سنان الدالّة على عدم بطلان دم امرئ مسلم ، معلّلاً بأنّ ميراثه للإمام فكذلك تكون ديته على الإمام ، كما ورد في قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) « في رجل وجد مقتولاً لا يدرى من قتله » (١٩٦). وغير ذلك من الأخبار .
(١٩٤)المصدر السابق : ١٨٨، ب ١٥، موجبات الضمان ، ح٢ .
(١٩٥)المصدر السابق : ٣٠٢، ب٤ ، العاقلة ، ح١ .
(١٩٦)المصدر السابق : ١٠٩، ب٦ ، دعوى القتل وما يثبت به ، ح١ .