فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، إن رأى الحاكم مصلحة في جعل ضمان المباشر في بيت المال فلا مانع منه .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الضمان فيما إذا أخطأ المتصدّي المجاز في عهدة بيت المال ؛ لأنّه خطأ الحكومة وخطأها يتدارك من بيت المال ، وعليه فلا فرق بين المتصدّي والقاضي في كون الخطأ في عهدة بيت المال ، فتدبّر .
الرابعة :إذا أخبر العين بما رأى ، وكان مراعياً للشرائط فأرسل القاضي أو المتصدّي جمعاً من المأمورين للتحقيق ، فخاف شخص من ذلك ومات ، فهل هناك ضمان أم لا ؟ وعلى الأوّل هل الضامن هو العين ؛ أو القاضي أو المباشر أو بيت المال ؟
لا إشكال في عدم ضمان العين ؛ إذ لا تغرير ولا خدعة ولا كذب في إخباره ولا تسبيب لكون المباشر مريداً ومختاراً .
وأمّا القاضي أو المتصدّي فإن احتمل موت أحد في سبيل التحقيق وجب عليه الأمر بالإقدام على وجه لا يلزم منه ذلك ، فلو لم يقدم المباشر كذلك كان مقصّراً وضامناً .
نعم ، لو لم يمكن التحقيق إلاّ بالإقدام مع الاحتمال المذكور دار الأمر بين المتزاحمين فاللازم هو تقديم الأهمّ ، ومع وقوع الموت أو السقط أو خسارة اُخرى يحتمل أن يكون الضمان في بيت المال بدعوى أنّ ذلك مستند إلى الحكومة وخسارات الحكومة قابلة للجبران من بيت المال ، وأنّه لم يشمل المقام ما دلّ على أنّ خطأ القاضي في بيت المال ؛ لعدم خطأه في الحكم حسب الفرض أو لعدم كونه قاضياً .
لا يقــال :إنّ مقتضى صحيحة الحلبي ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له » (١٩٣)ـ وغيرها من الأخبار هو عدم الضمان أصلاً
(١٩٣)الوسائل ١٩: ٤٧، ب ٢٤، قصاص النفس ، ح٩ .