فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وصحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في شاهد الزور ما توبته ؟ قال : « يؤدّي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه » (١٨٣).
وصحيح جميل بن درّاج عمّن أخبره ، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضى على الرجل : « ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وإن لم يكن قضى طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئاً » (١٨٤).
ثمّ إنّ الظاهر من المختصر النافع هو وجوب شهرة شاهد الزور وتعزيره بما يراه الإمام حسماً للجرأة (١٨٥)، ويدلّ عليه موثّق سماعة وخبر عبداللّه بن سنان أنّ : « شهود الزور يجلدون جلداً ( حدّاً ) ، وليس له وقت ، وذلك إلى الإمام ، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس . . . » (١٨٦).
بل لو شهدوا بالزور بما يوجب القتل أو القطع ، ثمّ بعد إجراء القتل أو القطع ثبت أنّهم شهدوا زوراً كان القود على الشهود من غير خلاف ، ولا ضمان على الحاكم الآمر ولا حدّ على المباشر للقتل . نعم ، لو علم مباشر القتل بأنّ الشهادة شهادة زور كان عليه القود دون الشهود ؛ لأنّ المباشر للقتل حينئذٍ يكون قاصداً للقتل عدواناً وظلماً فيثبت عليه القود (١٨٧).
ويدلّ عليه روايات ، منها : معتبرة مسمع كردين عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، في أربعة شهدوا على رجل بالزنى فرجم ثمّ رجع أحدهم ، فقال : شككت في شهادتي ، قال : « عليه الدية » ، قال : قلت : فإنّه قال : شهدت عليه متعمّداً ، قال (عليه السلام) : « يقتل » (١٨٨).
وبقيّة الكلام في محلّه .
الثالثة :لو أخطأ العين في إخباره من دون عمد وتسامح ، واعتمد عليه القاضي لوثوقه به من دون مسامحة ، فأورد على المتّهم خسارات بدنية أو
(١٨٣)المصدر السابق : ٢٣٨، ح١ .
(١٨٤)المصدر السابق : ب ١٠، الشهادات ، ح١ .
(١٨٥)راجع : المختصر النافع : ٤١٩، ط ـ مؤسّسة البعثة .
(١٨٦)الوسائل ١٨: ٢٤٣و ٢٤٤، ب ١٥، الشهادات ، ح١ و ٢ .
(١٨٧)مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٩، المسألة ٢٣و ١ : ١٥٧، المسألة ١٢٣.
(١٨٨)الوسائل ١٨: ٢٤٠، ب ١٢، الشهادات ، ح٣ .