فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المقـام الثـامن عشر : في الضمــان :
وهنا مسائل :
الاُولى :إذا أخبر شخص من العيون من دون تحقيق أنّ الشخص الفلاني قال كذا وكذا مع أنّه لم يقل إلاّ هزلاً ، فإن اعتمد عليه المقام المسؤول من دون تحقيق وإحراز سؤ النيّة في موارد يحتاج فيها إلى إحراز ذلك ، فأورد على ذلك الشخص خسارات مالية أو بدنية ، فلا إشكال في معصية العين ؛ للتسامح في الاستخبار ، ومعصية المقام المسؤول في الإقدام من دون إحراز سؤ النية ، وأمّا الضمان فهو على المباشر العامد لا على العين لعدم التغرير ، بل على المباشر ؛ لقوّته على السبب ، ولكونه عامداً ومختاراً .
الثــانية :لو كذب العين وخدع في إخباره عمداً ، فاعتمد عليه القاضي لوثوقه به وأورد على المتّهم خسارات مالية أو بدنية ، فالعين عصى في كذبه وخداعه وتغريره والقاضي لم يعص ، ولا غرامة عليه ؛ لأنّه لم يتسامح بل عمل بالضوابط ، بل العين غارّ وهو ضامن ؛ لأنّ المغرور يرجع إلى من غرّه كما هو المشهور ، وعليه بناء العقلاء في معاملاتهم وسائر أعمالهم إذا تضرّروا بواسطة تغرير الغير إيّاهم ، فإنّهم يرجعون إلى الغارّ فيما تضرّروا ويأخذون منه مقدار الضرر الذي صار سبباً لوقوع المغرور فيه (١٨١).
ويشهد له في الجملة الأخبار الواردة في موارد خاصّة ، منها : الروايات الواردة في رجوع المحكوم عليه إلى شاهد الزور لو رجع عن شهادته وكذّب نفسه .
كصحيح جميل بن درّاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في شاهد الزور ، قال (عليه السلام) : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما اُتلف من مال الرجل » (١٨٢).
(١٨١)راجع : القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢ : ٢٩٢.
(١٨٢)الوسائل ١٨: ٢٣٩، ب ١١، الشهادات ، ح٢ و ٣ .