فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المقــام السابع عشر : في تبادل الاطّلاعات :
فهل يجوز إعطاء اطّلاع وأخذ اطّلاع آخر ؟
إن كان المتبادل أمر كالاكتشافات والتحقيقات والصناعات ونحوها فلا إشكال في تبادلها ، وإن كان من أسرار النظام وعورات المسلمين فلا يجوز إفشاؤها للغير ، ولو كانت في مقابل أخذ الاطّلاعات ، اللّهمّ إلاّ أن يكون المأخوذ في حدٍّ من الأهمّية تسقط معه حرمة الإفشاء ، ولكن يقتصر في الإفشاء على مقدار الضرورة ، فلا يجوز الأزيد من ذلك .
ثمّ إنّه هل يجوز مبادلة الاطّلاعات بالمال كأن تعطي الدولة الإسلامية مالاً في قبال أخبار أسرار العدو أم لا يجوز ؟ والظاهر أنّه يجوز من دون فرق بين كون المبادلة صلحاً أو جعالة وإجارة وغير ذلك ، لجواز الصلح والإجارة والجعالة في مثلها .
نعم ربّما يناقش في صحّة البيع بأنّ المعتبر في البيع عند العقلاء هو كون البيع عيناً ، فلا يعمّ المنافع ، ولذا عرّفوه بتمليك عين بعوض ، والإجارة بأنّها تمليك منفعة بعوض ، ومن المعلوم أنّ الاطّلاع والاخبار عمل ، فلا يعتبر المبادلة عليه بالبيع ، نعم يجوز بمثل الإجارة ونحوها .
هذا إذا كان مورد المعاملة نفس العمل الخبري ، وأمّا إذا كتب ما اطّلع عليه وصار كالاسناد وباعه فلا إشكال في صحّة البيع أيضاً ؛ لأنّ المكتوب عين كسائر الكتب .
وعلى ما ذكر يجوز شراء الاطّلاعات من الأعداء بالنسبة إلى أعدائهم ، كالدول الاوربية بالنسبة إلى دولة أمريكا وبالعكس . كما يجوز سرقتها واستنقاذها من الحربيّين وغيرهم ممّن لا معاهدة بينهم وبيننا ، لعدم حرمة أموالهم وحقوقهم ، نعم مع وقوع المعاملة معهم في ذلك يكون مقتضى عموم أدلّة وجوب الوفاء عدم جواز الإخلال بالمعاملة .